استقبل بوش بإسرائيل بأكبر تظاهرة فرح واحتفالات لأنها عرفت مقدماً بأنه سيعلن بطوعه، وكامل قواه اسم الدولة اليهودية الخالصة، وعلى الجانب الفلسطيني تظاهرات بغزة، وصدمة في الضفة، ومثلما زاد بشعبيته "أولمرت" خفض التفاؤل عند الرئيس عباس..
وفي الخليج توتر بين الزوارق الإيرانية والبوارج الأميركية، والتي كادت أن تحدث مناوشات عسكرية، وإذا كانت الغاية من الزيارة فتح نافذة في الجدار المغلق للسلام، فإن شروط إسرائيل أن تحقيق هذه الغايات مرتبط بإيقاف الإرهاب المزعوم من قبل غزة، والتي أرسلت عدة صواريخ على إسرائيل للمساهمة في استقبال الرئيس الأميركي، وهي تصريحات تتردد، وكأن طائرات "الأباتشي" والدبابات الإسرائيلية التي تضرب وتغزو، تذهب لتوزع الحلوى على الأطفال الفلسطينيين وتقدم الهدايا في أعياد الميلاد والسنة الهجرية، أو ترفع بعض الحصار عن الأدوية والأغذية ووقود الكهرباء والتدفئة..
في الدول العربية الأخرى التي سيزورها الرئيس بوش ترقب نتائج ما يجري على ساحة السلام ونتائجها، وإذا افترضنا أن الجولة تحدد مهمة أخرى، أي حصار إيران والتعامل مع نوايا تسلحها النووي بتحفيز دول الخليج أن تسجل في الدفتر الأميركي تضامنها المطلق معها، فإن خطر إيران المفترض، لا يقلل من خطر إسرائيل الحقيقي والقائم والتي تعد في قوائم الدول العشر العالمية في تسلحها النووي، وإذا رغب الرئيس تضامناً مع توجهاته مع كل العرب فليبدأ بالأهم ثم المهم، أي التوجه العقلي لقضية السلام قبل الانشغال بخطر أفصحت عنه الاستخبارات الأميركية بأنه غير حقيقي، أو على الأقل في المنظور القائم، والمستقبل القريب..
لقد سعى بوش لنزع أسلحة كوريا الشمالية النووية، ويريد إيقاف المشروع الإيراني، لكنه، بكل بلاغته، لم يحدثنا عن الخطر الإسرائيلي، وفيما إذا كانت دولة سلام تتمتع بحس إنساني، ونظام ديمقراطي، وتقدم تقني، ولكن المشهد العام، وبشهادة كل من عرف أبجديات حقوق الإنسان أنها دولة استيطان مثلما كان بداية نشوء أميركا الشمالية على أنقاض شعوب أخرى، ودولة حرب وإبادة..
في المملكة، نحن أقدم دولة عربية دشنت علاقات تاريخية مع أميركا، وتعرضنا، بسبب هذه العلاقة إلى مخاطر من الاتحاد السوفييتي، وأنصاره في المنطقة، ولا نزال ندرك قيمة هذه العلاقة، والتي لم تكلف أميركا خسائر مثل دعمها المادي والعسكري لإسرائيل، لكننا نرفض أن نكون أداة اشعال حروب أو توترات مع إيران وغيرها، إذا كانت تسوية الأمور بالقيم الدبلوماسية والحوارات أقرب من غيرها، فإن هذا الأمر لا يبعدنا عن جوهر القضايا في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها، ونحن نرحب بزيارة الرئيس ضيفاً عزيزاً، وبرجل سلام لا رجل حرب..
