كتبنا منذ يومين عن مواطنة ضبطتها إدارة الجنسية والإقامة في العين خلال قيامها بإصدار تأشيرات دخول نظير مبالغ مالية تستولي عليها لنفسها وبمشاركة متهمين آخرين أحدهما سيدة إماراتية الجنسية والآخر بنغالي. واستياؤنا لأن هذا الخبر أثار حزننا لأننا حريصون على إخلاص الجميع في عملهم وبأمانة، خاصة فيما يتعلق باستقرار وأمن هذه الدولة. وقد تجاوب القراء مع ما كتبناه لكننا استغربنا بعض ردود الفعل التي بررت أو أخذت تبحث عن مبررات لهذا الفساد، لذا فإننا نعرض في هذه الزاوية بعض ردود الأفعال تلك.
القارئة شمسة تقول: :«هناك كثير من المواطنين مدينون للبنوك وقد تكون هذه الموظفة أحد المتورطين بتلك الديون. هل وجدت حلاً للديون قبل مناقشة موضوع الفساد بين المواطنين؟ يا ترى ما السبب الذي جعل تلك الموظفة تقدم على بيع التأشيرات؟ وهل الطبقة المتوسطة تنعم بكل راحة من الناحية المادية ؟». انتهى رد القارئة شمسة.
ونقول لشمسة إن الديون تبقى في الدرجة الأولى مسؤولية شخص بعينه، وهو عندما يحتاج للمال في الغالب يستدين من البنك أو من الميسورين، وهي الطريقة الأشرف له لسد حاجته دون خيانة الأمانة أو تعريض النفس للاتهام بالفساد. ندرك غلاء المعيشة، وندرك أن الطبقة المتوسطة أصبحت تنحسر لكن ذلك لا يعني أن نتحول كأفراد مجتمع إلى سارقين أو خائني أمانة وضعتها الدولة أو أي جهة نعمل فيها بين أيدينا.
أما القارئ عبدالله فيقول: «جميعنا يضع مصلحة الوطن في الدرجة الأولى من أولوياتنا ولكن كان الأولى بالكاتبة ميساء أن تقوم بالبحث أولاً عن أسباب إقدام هذه الفتاة على هذا الفعل ليس تبريراً لجرمها ولكن لدرء أخطاء مستقبلية يمكن أن تنتج عن الظروف نفسها التي دفعت الفتاة للقيام بالمخالفة. طرحت القضية وأسبغت التفاصيل وطرحت رأيك الشخصي دون تقديم الحلول، علما بأنه يجب أن يكون تقديم الحلول هو مرادك الأساسي بحكم منصبك كعضو مجلس وطني».
ونحن بدورنا نقول للقارئ عبدالله، مهما كانت الأسباب فذلك لا يوجد مبرراً للقيام بمثل ما قامت به، أما بالنسبة للأخطاء المستقبلية فنحن واثقون بأن التحقيق في القضية قد اهتم بهذه المسألة وسيسعى لتداركها من خلال منع الأسباب التي تحد من قضايا كهذه تسيء لمواطني الدولة كلهم، فنحن كالجسد الواحد الذي يفترض أن يتألم لألم أي فرد فيه.
مهما كانت ظروف الواحد منا فذلك لا يعطيه الحق لخيانة الأمانة أو استغلال وظيفته، وان اعتبرنا تلك الظروف مبرراً فنحن بذلك نجيز أن يقوم إنسان محتاج مثلاً بسرقة جاره أو حتى قتله إن استدعى الأمر ذلك. ثم إن الفساد الإداري للأسف ليس حصرياً على أصحاب الظروف العسرة أو المستدينين أو المحتاجين، إذ إن هناك أفراداً ميسوري الحال جداً ومع ذلك لا يتورعون عن الوقوع فيه، فلماذا لا نحارب هذا الفساد بكل صوره؟.
أما القارئ بومحمد فيقول: «باختصار شديد قانون العقوبات في بلادنا غير صارم والدليل تكرار مثل تلك الحالات وازديادها. المطلوب تشديد العقوبات حتى يكون المتورطون في الفساد عبرة لمن لا يعتبر». نشكر بومحمد ونقول إن هذا ما نأمله وهذا ما عدونا إليه في زاويتنا السابقة.
وفي النهاية نشكر جميع القراء الحريصين على التواصل من خلال البريد الالكتروني، ومن خلال موقع «البيان» أو من خلال اتصالهم المباشر بي، فتواصلهم يبقى محل تقديرنا ويسعدنا. ونعتذر إن كنا لم ننشر كل ما يصلنا من قضايا ونعد بنشرها في المستقبل القريب. وكل عام وانتم بخير بمناسبة السنة الهجرية الجديدة.
