لن نتعجل إطلاق الأحكام ولن نغض الطرف عما جرى في وحدة العناية المركزة بقسم الأطفال الخدج في مستشفى الوصل من إصابة الأطفال بعدوى جرثومية لم يعرف مصدرها، لكن لا شك أن من حق الجميع سواء من راح صغاره ضحية تلك الجرثومة أم الآخرين معرفة حقيقة ما حدث، وما هي الأسباب التي أدت إلى وقوع تلك المأساة لأطفال ضعاف لا حول لهم ولا قوة، ولا يقوون ليس على حماية أنفسهم بل لا يملكون أدنى المقومات لدرء أي سوء يقترب منهم .
نحن بانتظار ما تسفر عنه التحقيقات التي في كل الأحوال لن تغير مجرى ما حدث، ولن تعيد من قضى نحبه إلى الحياة، ولن تقلل من حزن وألم الأسر التي ثكلت. لكن بالطبع فإن فضح المستور وكشف ما خفي سيضع الحقيقة كاملة بين أيدينا، ويبين إن كان في الأمر إهمال حدث أو خطأ وقع بحق أبرياء قدر لهم أن يولدوا قبل الأوان، ويصبحوا في حاجة إلى عناية ورعاية تعينهم على النجاة ويصبحوا مثل سائر الأطفال.
لكن مما لا شك فيه هو وجود سبب أدى لحدوث ما حدث، وحلقة ربما لم تكن واضحة تسببت في دخول الخطر إلى قسم يعد من أكثر الأقسام حساسية، وأشدها حاجة إلى الاهتمام والعناية ليس فقط بمن يتعاملون مع الخدج بشكل مباشر، بل كل داخل وخارج إليه لضمان أقصى درجات الحماية لمن هم فيه، وهو ما ينبغي التأكد من حدوثه، أم إن إهمالاً طال تلك الإجراءات وقصوراً وقع من البعض فلم يراع إتمام ذلك فحدث ما حدث.
وفق مدير المستشفى فإن السبب في ذلك هو اكتظاظ القسم بالأطفال الخدج، إذ بلغت نسبة الإشغال 170 في المئة، وهي حقيقة يعرفها الجميع. فكل المستشفيات الخاصة والحكومية ترفض استقبال السيدات الحوامل المقبلات على وضع ولادات مبكرة وتحيلهن إلى مستشفى الوصل، فأصبح كالمنقذ لجميع الحالات، حتى وصل به الحال لأن يصبح هذا القسم فيه كجمعية خيرية.
لكن كل ذلك لا يعفي الإدارة من مسؤولية ما حدث، وكان من المفترض والصورة واضحة أمامهم وهو المستشفى التخصصي في دبي، ويخدم المناطق المجاورة، وبالتالي كان لا بد ـ والقطاع الطبي في الإمارة يلقى كل الدعم والاهتمام من الحكومة ـ أن يكون هذا الصوت مسموعاً من قبل لا أن نسمعه إثر حدوث مشكلة كتبرير لخطأ وقع من المستشفى.
الواقعة تنذر أيضا بأهمية وجود مستشفيات تخصصية عدة، فتكون قادرة على تلبية احتياجات آلاف البشر التي تفد إلينا كل يوم، وتتمكن من تأمين أقصى أنواع الخدمات الطبية لهم.
