مرة ثانية.. كل عام أنتم بخير.. فقد بدأ العام الهجري الجديد 1429باحتفالات أكثر هدوءاً وأقل صخباً فلكياً ليصادف اليوم التاسع من أول شهور العام الميلادي الجديد 2008، ولا جديد هذا العام في القول بأن السنة الهجرية بأيامها الثلاثمئة وأربعة وخمسين يوماً تقل عن السنة الميلادية بأيامها الثلاثمئة وخمسة وستين في العادة ب11 يوماً عدا السنوات الكبيسة مثل العام 2008 الكبيس والذي يزيد يوماً لأيام شهر فبراير لتصبح 29 يوماً بدلاً من 28 وهو ما يحدث كل أربعة أعوام.
لكن الجديد هذا العام بل الأكثر إثارة للاهتمام في العلاقة مابين الروزنامتين الهجرية القمرية والميلادية الشمسية، وهو مالا يحدث كل عام ولكن يحدث فقط كل 33 عاماً ميلادياً، أن يحتفل العرب المسلمون مرتين بحلول رأس السنة الهجرية الجديدة خلال العام نفسه،
وهو ما سيحدث إن شاء الله هذا العام 2008 حيث سنحتفل ببداية السنة الهجرية 1430 أيضاً في التاسع والعشرين من ديسمبر المقبل أي خلال عام ميلادي واحد، ولن يتكرر ذلك إلا في العام 2041 الذي سيحتفل المسلمون فيه برأس السنة الهجرية 1463، وبرأس السنة الهجرية التالية 1464 في ذلك العام الميلادي نفسه.
ولهذا سيكون علينا أن نقول للعرب مسلمين ومسيحيين في العام 2008 كل عام أنتم بخير للمرة الثالثة قبل نهاية ديسمبر من هذا العام. ويبدو أن العام 2008 الكبيس ومنذ بدايته سيكون غير كبيس إن شاء الله على العرب جميعاً مسلمين ومسيحيين، إذ أنه ومع اليوم الأول من شهره الأول (الفاتح من يناير) الذي كان فاتحة خير كثير،
وحتى اليوم الخامس عشر ( منتصفه الأول) حفلت روزنامته بالعديد من أيام الاحتفالات التوحيدية، وبأيام الانجازات والانتصارات التاريخية والحديثة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بأبعادها الدينية أو القومية أو الوطنية وحتى الإنسانية العالمية أيضاً. فعلى صعيد الانجازات الحديثة في الأيام الأولى من يناير 2008 وإلى جانب الاحتفال العربي برأس السنة الميلادية الجديدة.. وبرأس السنة الهجرية الجديدة.
احتفلنا بتحقيق إنجاز خليجي عربي اقتصادي اجتماعي تكاملي سيفتح الأبواب يوماً إلى إنجاز وحدوي سياسي بانطلاق «السوق الخليجية المشتركة» في عامها الأول.. وبدخول إنجاز اقتصادي عربي تكاملي هو«منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى» الذي انطلق تطبيقه في الأول من يناير 2005 عامه الرابع بنجاح بما سيفتح الأبواب مع إزالة عوائقه ودفع انطلاقته إلى «السوق العربية المشتركة».
وفي الأول من يناير هذا العام تولت دولة عربية هي الجماهيرية العربية الليبية لأول مرة بعد طول حصار ظالم دولي رئاسة مجلس الأمن الدولي. وفي السابع من يناير شهدت العاصمة المصرية «القاهرة» عودة نسبية لأجواء التوافق العربي
خصوصاً بين مثلث الفعل العربي المصري السعودي السوري الذي يمثل قاطرة العمل العربي حول ملفين عربيين هامين هو تحقيق الوحدة الوطنية اللبنانية والفلسطينية. واحتفلنا مع الشعب الفلسطيني الصابر والمكافح من أجل وحدته وحريته وحقوقه بيوم انطلاق ثورته في الفاتح من يناير عام 65.
واحتفلنا في التاسع من يناير بالذكرى السابعة والأربعين على انطلاق بناء أكبر وأعظم إنجاز هندسي عالمي بشهادة الأمم المتحدة، هو المشروع المصري العملاق «السد العالي. إن الهدف من احتفالنا بهذه الأيام والانجازات في الواقع هو تثبيت ذلك في ذاكرة الأمة العربية ضروري
لتأكيد أن الإيمان بحتمية انتصار الحق في النهاية، والإرادة والصبر والكفاح لتحقيق الأهداف هي الشروط المطلوبة للأمة العربية والإسلامية في الحاضر كما كانت في الماضي وهي تواجه نفس الأعداء وتواصل السير نحو نفس الأهداف الكبرى للحرية والوحدة والنهضة.