نضم صوتنا إلى صوت اللجنة المؤقتة في المجلس الوطني في مناقشتها موضوع التلوث البيئي وأثره على الصحة العامة، ومطالبتها بإغلاق الكسارات والمصانع والمحاجر القريبة من المناطق السكنية ونقلها إلى مناطق بعيدة، وتعويض الأهالي في المناطق القريبة من الكسارات وغيرها من ملوثات البيئة المؤثرة على الصحة العامة بأخرى في مناطق آمنة تتمتع بمعايير وشروط السلامة.

المطلب بلا شك مشروع، ولا بد للسلطات من أن تبدي تجاوبا معه، وتعمل بأقصى سرعة على خلاص الأهل مما يضر بصحتهم وسلامة أبنائهم, عملا بمبدأ لا ضرر ولا ضرار. فمع تفهم الجميع للطلب المتزايد على الأحجار والصخور والمعادن وغيرها لغرض استخدامها في الطفرة العمرانية العملاقة، لا بد أن تكون هناك مراعاة لمتطلبات الأهالي وسكان تلك المناطق الذين باتوا يرزحون تحت وطأة ما تسببه الأتربة والأدخنة من تلوث. فالكسارات لا تهدأ ولا تتوقف عن العمل خلال ساعات الليل والنهار حتى تتمكن من تلبية طلبات شركات المقاولات والبناء وتأمين احتياجاتها من مواد البناء والتصنيع.

نعم من غير المعقول المطالبة بوقف عمل الكسارات، لكن الجنون بعينه أن تستمر أعمالها على مقربة من الأحياء السكنية والفرجان وإلحاق الضرر والأذى بمن فيها من أجل عيون البعض.

القضية ليست جديدة، لكن ما يثير أن المسألة ماضية نحو طريق شائك، فأعداد الكسارات نتيجة للطلب في تزايد وتحت أزيزها تضيع أصوات السكان، وبين الأتربة المتصاعدة تتلاشى مطالبهم ـــ التي لم تتوقف منذ سنوات ـــ بحمايتهم من الكسارات وما تخلفه من مخاطر وأضرار تعدت الممتلكات ووصلت للصحة والسلامة.

المطلوب تنظيم عمل هذه الكسارات عبر تقنين منح الرخص للشركات العاملة في هذا القطاع، وبشروط خاصة تلتزم بها، وتكون صحة الناس على رأس الأولويات.

لا نبالغ إذا قلنا إننا انجرفنا خلف التقدم العمراني، ولم نتوقف عند أمور كثيرة تهم سلامة البيئة، بل إننا ضربنا بالكثير منها عرض الحائط، في مسيرة النهضة العمرانية التي أعطتنا مدنا عصرية جميلة لكنها أيضاً سلبتنا بعض الصحة والسلامة.

fadheela@albayan.ae