الاتصال الهاتفي الذي جرى يوم امس بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، جاء تأكيدا ملكيا على الموقف الاردني الداعم للشعب الفلسطيني ، خصوصا ، في ظل وجود الرئيس الامريكي جورج بوش في المنطقة ، حيث زار اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة.

انه الاصرار الاردني والعربي على قيام الدولة الفلسطينية ، واحلال السلام ، في المنطقة ، وحل كل المشاكل العالقة ، التي ابرزها مشكلة اللاجئين والنازحين ، ووجود المستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية ، والتي تشكل بمجملها ، وجودا غير شرعي ، كونها تخالف القرارات الصادرة عن الامم المتحدة ، والقانون الدولي ، وسيواصل الاردن دعمه للشعب الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة ، حتى يصل الى حقه بقيام دولة فلسطينية ، ورد الحقوق الى اصحابها الشرعيين.

ان زيارة الرئيس الامريكي الى المنطقة ، حملت ثلاثة مؤشرات سلبية ، تجعل التفاؤل في غير محله ، واذا كانت كل المنطقة تتطلع الى نجاح المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية ، وان تقوم الدولة الفلسطينية ، قبيل نهاية العام الحالي ، الذي سنشهد فيه الانتخابات الامريكية ، ووصول رئيس امريكي جديد الى البيت الابيض ، خلال شهر تشرين الثاني المقبل ، مما يهدد العملية السلمية برمتها والعودة الى نقطة الصفر ، وهذه المؤشرات ، ليست سهلة وتؤكد ان هناك عدم حياد في الموقف الامريكي ، وان الانحياز لاسرائيل ، لن يتوقف ، وقد نصل الى درجة الشك ، برغبة واشنطن اصلا في قيام دولة فلسطينية ، فكيف ستقوم الدولة تحت هذه الاشتراطات الامريكية ، وفي ظل عدم الحياد .

لقد علقت المنطقة آمالها على زيارة بوش الى فلسطين المحتلة ، بأن تكون سببا في دفع عملية السلام ، غير انه تكشف عبر تصريحات بوش ان الزيارة تهدف الى تجييش المنطقة ضد ايران ، واثارة المخاوف من جديد والتحريض ضد ايران ، بدلا من تحريض اسرائيل على اعادة الحقوق الى اصحابها ، ومع ذلك ايضا ، تصريحات الرئيس الامريكي ، جورج بوش حال وصوله الى فلسطين المحتلة ، التي تؤكد حرص واشنطن على "يهودية اسرائيل"وهو التعبير الذي سبق ان استخدمه الاسرائيليون خلال قمة انابوليس وبعدها كشرط لقيام دولة فسطينية ، مما يعني نسف حق العودة ، بل والتهديد بالتطهير الديني والعرقي لفلسطين ، عبر احتمال التخلص من الفلسطينيين في فلسطين 1948 ، وتعريضهم الى "نكبة جديدة" ولجوء جديد الى مدن الضفة.

لقد كشف الرئيس الامريكي عن تبنيه لمشروع يهودية اسرائيل ، وهو المشروع الذي يعني ببساطة ، حرمان مليوني فلسطيني من حق العودة ، ، وتهديد مليونين آخرين حملوا الجنسية الاسرائيلية ، كرها ، ورغما عنهم حتى يحافظوا على وجودهم في فلسطين ، ايا كانت الكلف التي دفعها نتيجة شعورهم بالانتساب القسري الى دولة احتلت ارضهم ، وصادرت حقوقهم ، وهذا المشروع يعلن خطرا جديدا ماحقا على القضية الفلسطينية ، وعلى حقوق الشعب الفلسطيني ، ويجعل المطلوب من الشعب الفلسطيني والدول العربية والعالم الاسلامي والدول الحرة ، ان تقف ضد هذا المشروع ، الذي لا شبيه له في العالم ، فحتى دولة الفاتيكان تأتي دولة مسيحية ذات طابع ديني له خصوصيته ، داخل دولة ايطاليا ، ولامجال للمقارنة بين دولة دينية ، مثل الفاتيكان ، تراعي الجانب الديني لدى المسيحيين في العالم ، وبين دولة تتلبس لبوس الدين لتمارس القتل والعنصرية والاجرام وسفك دماء البشر.

المؤشر الثالث ، ما قاله بوش بشأن ضرورة وقف بناء المستعمرات غير الشرعية في الضفة ، وهو مصطلح يعني تلك المركبات المتنقلة ، وقليل من البيوت الخشبية التي اقامها اسرائيليون على عجل في الضفة ، ولا تشمل بقية المستوطنات التي بنيت في الضفة والقدس ، ولا تلك المستعمرات الاسمنتية وحتى الجدار العازل في الضفة.

قد لايكون العام الجديد مثيرا للتفاؤل حقا على صعيد قضية فلسطين ، غير ان زيارة بوش ، جعلت التفاؤل ، ضربا من ضروب الماضي ، وقد تكشف الايام المقبلة المزيد من التراجعات على صعيد ملف السلام.