ظل الرئيس جورج بوش لمدة7 سنوات يرفض أن تقوم إدارته بأي جهد أو محاولة للاقتراب من قضية السلام في الشرق الأوسط, معتبرا أن الرئيس الأمريكي الذي سبقه, أي بيل كلينتون, أضاع وقتا وجهدا كبيرين ومع ذلك لم ينجح في تحقيق إنجاز حقيقي.
إلا أن بوش قرر أن يكون عامه الثامن والأخير في السلطة هو عام قيام إدارته ببذل جهد حقيقي للتوصل الي تسوية سلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين, بحيث لا ينتهي العام إلا وتحققت رؤيته للتسوية, والتي تقوم علي وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية جنبا إلي جنب.
وللوهلة الأولى, يبدو الكلام إيجابيا للغاية ويؤكد رغبة واشنطن في إنهاء الجمود الذي أسهمت هي في استمراره لسنوات طويلة, إلا أنه من ناحية أخرى يبدو كلاما تبسيطيا للغاية ويحمل الفلسطينيين المسئولية الأكبر والأهم لتحقيق السلام, مع أنهم الطرف المظلوم الذي تعرضت أراضيه للاحتلال والقضم من خلال بناء المستوطنات.
وعندما يتوقع الرئيس بوش, في مؤتمره الصحفي أمس, التوصل إلى معاهدة سلام بحلول نهاية العام الحالي, يثور التساؤل عن أسباب حالة التفاؤل التي يحاول بوش ترويجها في كلماته وتصريحاته, إن الواقع على الأرض يخالف هذه النغمة التفاؤلية, إذ إن إسرائيل لم تعلن على الإطلاق التزاما حقيقيا بوقف بناء المستوطنات والتوسع فيها, ولم تفعل الإدارة الأميركية شيئا سوى التمني على تل أبيب أن توقف عمليات البناء.
ثم إن قضايا الوضع النهائي, التي اتفق عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي الثلاثاء الماضي, على البدء في التفاوض بشأنها, في غاية التعقيد والصعوبة وليس معروفا بعد كيف ستستطيع الإدارة الأميركية تضييق الفجوة بين الجانبين في ظل تعارض المواقف الإسرائيلية والفلسطينية حول كل القضايا تقريبا, سواء كانت اللاجئين أو الحدود أو القدس.
كما أن الإدارة الأميركية لم تعلن عن آلية محددة تمارس من خلالها واشنطن الدور المفترض أن تقوم به, وكيف سيتم التعامل مع الطرف الذي يعرقل سير المفاوضات, إلا أن الأهم من ذلك كله, أن المناخ العام في إسرائيل وفي المنطقة عموما لا يبشر بإمكان التوصل إلي معاهدة سلام فلسطينية ـ إسرائيلية بنهاية العام, ويكاد يكون هناك إجماع لدي دول المنطقة بأن بوش وحده هو الذي يعتقد أن ذلك سيحدث.
