تمكنت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي من ضبط ستة متهمين من أوروبا الشرقية مع المسروقات، وهي عبارة عن 810 أجهزة هاتف متحرك، تقدر قيمتها بأكثر من مليون درهم، سرقت من داخل مستودع لأجهزة الهواتف المحمولة بمنطقة جبل علي، وتمت إحالتهم إلى النيابة العامة.
استوقفتنا الحادثة ووضعتنا أمام تساؤلات ملحة نتمنى لو تجيب عنها جمارك دبي. المتهمون استأجروا سيارة ودخلوا فجراً ميناء جبل علي «المنطقة الحرة»، منطقة المستودعات التي تضم بضائع بملايين الدراهم لمختلف الشركات.
تمكن المتهمون من تعطيل الكاميرات الالكترونية في المنطقة، وفتحوا سطح المستودع وسطوا على محتوياته، بعد تفريغها من علبها الخاصة ووضعها في أكياس بلاستيكية وخرجوا من المنطقة الحرة ومن بوابتها الرئيسية بدون تفتيش ولا مساءلة، وكان ذلك كله سبباً في نجاح عمليتهم بإتقان تام وحرفية بسبب الإهمال، وليس بسبب الحرفية المتعارف عليها في جرائم السرقات والسطو!!
منطقة المستودعات رغم أنها مسورة، وعليها حراسات يفترض أنها مشددة إلا أن السارقين دخلوا وخرجوا بالطريقة نفسها من المنطقة بدون بطاقات تثبت هويتهم وصلتهم بتلك المستودعات، وبدون تسجيل بياناتهم وبيانات السيارة عند البوابة، وبدون تفتيش السيارة والتأكد من خلوها من مواد مسروقة أو مواد محظورة أو خطرة،
وبدون اكتشاف السرقة والدليل على ذلك أن صاحب هذه البضاعة بمجرد اكتشافه السرقة في اليوم التالي بعد أن وجد فتحة في سقف المستودع، قام بتبليغ عمليات شرطة دبي مباشرة واستطاعت الكشف عن هذه المسروقات خلال أيام وبعد تخزينها في إمارات مختلفة!!
إمارة دبي عودتنا على التقدم الأمني الذي يسير بشكل مواز لتقدمها في كل المجالات، فلماذا حدث التساهل مع هذه السيارة، وما أدرانا إن لم يكن هناك تساهل مع غيرها؟ لنتخيل أن العصابة قد نقلت بسيارتها مواد متفجرة أو أسلحة وقاموا بوضعها في تلك المستودعات،
فمن الذي يتحمل مسؤولية التبعات التي تنتج عن ذلك؟ وإذا كانت الإدارة المسؤولة عن هذه المنطقة قد أنفقت الكثير من اجل تسوير المنطقة ووضع كاميرات لمراقبتها بالإضافة إلى حراس لحمايتها ومراقبتها فأين دور ذلك كله في هذه الحادثة؟
ربما تكون الإدارة معتمدة على شركة أمنية خاصة لمراقبة تلك المستودعات ومراقبة حركة الدخول والخروج منها لكن ذلك أيضاً لا يعني أن تسلمها كل شيء بما في ذلك الثقة المطلقة والتي قدمت لنا نموذجاً على أن الإدارة الأمنية ليست بالقدر الكافي من المسؤولية وإلا لما وقعت حادثة كهذه وبالبساطة التي تمت بها، ولبلغت عن الحادثة قبل أن يقوم صاحب البضاعة بتبليغ الشرطة عنها.
الأمن سمة مميزة في أي مجتمع للراغبين في الاستثمار، ودبي بفضل الله تعالى وجهود السلطات الأمنية تنعم بهذه السمة، فإذا كانت شرطة دبي تبذل قصارى جهدها لتتبع هذه السرقات وإعادة الحقوق لأصحابها، فينبغي على الدوائر والمؤسسات أن تتحمل مسؤولية ما أؤتمنت عليه،
وتضع نظاماً أمنياً لا يُخترق بدل الاعتماد على حراس يبدو أن امن هذه الإمارة والحفاظ على حقوق من استودعوا بضائعهم في مخازنها لا يعنيهم. نأمل أن نجد إجابات عن تساؤلاتنا من قبل الإدارة المعنية حتى نصحح الخطأ ونمنع تكراره مجدداً في مواقع أخرى.
