ساءنا الخبر الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية منذ يومين عن ضبط موظفة مواطنة تبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً خلال قيامها بإصدار تأشيرات دخول نظير مبالغ مالية تستولي عليها لنفسها وبمشاركة متهمين آخرين إحداهما سيدة إماراتية الجنسية وآخر بنغالي.

فالإساءة لم تكن لأن المتورطة مواطنة كنا نتوقع أن تكون حريصة على الإخلاص في عملها وتأدية الأمانة المسؤولة عنها فحسب باعتبار أنها بنت هذه الأرض، بل لأن الموضوع الذي ثبت تورطها فيه يشكل هماً وهاجساً لدى كل مواطن في دولة الإمارات،

إذا ما أخذنا بالاعتبار أن إصدار التأشيرات هو أحد أسباب خلل التركيبة السكانية، الذي اتسع خرقه في الدولة، والذي تسعى الدولة لإيجاد حلول ناجعة له لحماية الهوية الوطنية وحقوق المواطنين في دولتهم.

استغربنا قيام المواطنة بفعل كهذا وفي هذه الظروف خاصة، لكن الكشف عنها وعن آخرين متورطين في مسائل وقضايا شبيهة يؤكد أن الأمانة لا جنسية لها، وان من بين المواطنين أشخاصاً لا يكترثون بمصلحة هذا الوطن، ومن الممكن أن يكونوا أدوات للفساد، وسبباً في تشويه صورة المواطن واتهامه بعدم القدرة على تحمل المسؤولية، والأكثر انهم قد يقدمون مصالحهم الشخصية على مصالح وطنهم.

المواطنة المتورطة في هذه القضية نموذج لمواطنين آخرين ووافدين لا يستطيعون تأدية الأمانة بإخلاص، وهؤلاء لا ينبغي التستر عليهم أو الاكتفاء بفصلهم من وظائفهم، بل لابد من جعلهم عبرة لآخرين ربما تسول لهم أنفسهم خيانة الأمانة والمساس بسمعة الدولة، خاصة وان الخير يخص من قام به والشر يعمم في الغالب. وهذه العبرة لم تحقق إلا من خلال الإعلان عما أقدموا عليه.

نشكر وزارة الداخلية على شجاعتها في الإعلان عن الموظفة رغم أنها مواطنة وأكدت أنها مع «الأمانة لا جنسية لها»، وأكدت دقة متابعتها لموظفيها وحرصها على مراقبتهم ووضع حد لتجاوزاتهم وأخطائهم تلك التي لا ينبغي الصمت عنها لاسيما في قضايا حساسة كهذه القضية. الأمر الذي يستدعي تكريم من يؤدي عمله ويحفظ الأمانة، ومعاقبة من يخونها.

القانون فوق الجميع مبدأ نتمنى ان يكون في كل مؤسسة أو دائرة حتى لا تتم محاباة أي موظف أو التستر على فساده، فالمواطن الذي يخون الأمانة التي استأمنته عليها دولته لا يستحق شرف المواطنة، والوافد الذي تكرمه الدولة بالعمل فيها وتستأمنه على مصالحها ثم يخونها لا يستحق أن يبقى فيها.

الفساد الإداري قضية تسببت في سقوط دول وتدهور أحوال شعوبها وتخلف أنظمتها، ونحن في دولة الإمارات لا نريد أن ينتزع الفساد الإداري انجازات حققتها الدولة بسبب ضعاف نفوس، لذا فلا بد من محاربته وإيجاد الأجهزة الرقابية القادرة على كشفه.

مجتمع الإمارات حاله حال أي مجتمع آخر من الممكن أن يقع فيه فساد، ومن الممكن أن يوجد فيه فاسدون ومرتشون وسارقون ومقدمو مصالح خاصة على عامة وغيرهم ممن يعبرون عن أنفسهم لا عن المجتمع بأكمله، لكن العبرة في القبض على هؤلاء ووضع حد لهم قبل أن يستفحل داؤهم في مجتمعنا ويؤول حاله إلى ما آلت إليه أحوال مجتمعات أخرى.

maysaghadeer@yahoo.com