ما توصل إليه وزراء الخارجية العرب الخمسة في اللقاء التشاوري قبل الرسمي من «توافق عربي» بهدف تحقيق التوافق اللبناني بين الموالاة والمعارضة، ثم ما توصلوا إليه في اليوم التالي في اجتماعهم الرسمي الجامع من «توافق عربي» بهدف تحقيق التوافق الفلسطيني بين الحكومة والسلطة أو بين فتح وحماس، يمثل تحركا عربيا جادا لاجتماع «إستثنائي» يستحق الاحترام>

ويفتح أبواب الأمل، بعدما طال الإلحاح عليه والمطالبة به لتجاوز حالة الفراغ العربي عن الساحات العربية بما لا يسمح للوجود الغربي والصهيوني للتمدد فيها على حساب المصالح الوطنية والقومية معا.

إن هذا الوفاق العربي الذي تحقق في الرؤية والحركة لتحقيق الوفاق الوطني في لبنان وفلسطين ما كان ليتحقق لولا الفشل الواضح للمحاولات والتحركات الأميركية والصهيونية والفرنسية التي تسعى إلى اختطاف ملفات الأزمات لتدويل القضايا العربية وفقا لأجندات غربية.

ولولا التوافق النسبي للمثلث المصري السعودي السوري الذي يمثل قاطرة العمل العربي المشترك الذي لا بديل عن توافقه كشرط لتحقيق الوفاق الوطني ليس في لبنان وفلسطين فقط بل في العراق والصومال والسودان أيضا.

وهذا التحرك الذي قام به الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في اتجاه بيروت مسلحا بإرادة الوفاق القومي العربي ومكلفا برسالة تحقيق الوفاق الوطني اللبناني، ومن بعده الفلسطيني، مهما واجه من عراقيل من جانب الرؤى الغربية والصهيونية المستفيدة من حالة الجمود عن الحركة وغياب الرؤية المشتركة،

يعني أنه لا حل لأزمة وطنية عربية إلا «بالتعريب» الذي أثبت في الماضي أنه الرافعة الحقيقية، لا بالتدويل ولا بالأمركة ولا بالفرنسة ولا بالصهاينة، التي لا تريد وحدة وطنية ولا قومية ولا سلاما حقيقيا.

إنه يبدو أكثر قوة وأكثر فاعلية عن تحركات سابقة، لأنه يمثل اختراقا إيجابيا لحالة الاستقطاب العربية السلبية غير المبررة التي تغذيها الضغوط الأميركية الصهيونية بهدف تكريس الشلل والعجز عن الفعل والمبادرة والتأثير،

وذلك بتعميق الفجوة في المواقف السياسية الوطنية أو القومية وتحويله إلى جفوة وإلى قطيعة بين «الاعتدال» و«التطرف» خصوصا بين مثلث العمل العربي المصري والسوري والسعودي، الذي ثبت بأكثر من دليل أنه المثلث الفاعل إذا توافق والفاشل إذا تنافر.

لكن هذا الاختراق الإيجابي بالتوافق على «الرؤية العربية» يرتهن نجاحه في التطبيق بثلاثة شروط أساسية، الأول، هو تنامي الوفاق العربي، والثاني هو ثبوت الحياد الموضوعي، والثالث هو تأكيد العدالة السياسية بين القوى اللبنانية بما يقنع الجميع أن الوفاق هو القدر لكل لبنان.لأن هذا الذي تحقق هو إطار عام واضح

لكن الشياطين عادة ما تدخل من بوابة التفاصيل، ومن محاولات بعض الأطراف الخارجية والداخلية اختراع التفاسير بلي ذراع النصوص لاستخراج ما يخالف نص وروح تلك الرؤية، لكن هناك عدة عناصر مرجحة لنجاح التعريب بعد فشل التدويل..

الأول هو شعور كل الأطراف اللبنانية بخطورة البديل في حالة الفشل..والثاني هو وضوح تفاصيل الوضع اللبناني بطوابقه الأربعة للسياسي العربي المخضرم عمرو موسى وقدرته الدبلوماسية الفائقة على التعامل معها رغم العراقيل

والثالث هو أن هذه الرؤية تحدد أن التفاسير موجودة لدى الأمين العام. والرابع أن المعارضة على لسان مفاوضها الأول نبيه بري قد رحبت بها واعتبرتها تاريخية، وأن المفوض عنها ميشيل عون احترم آليتها في انتظار توضيحات وترتيبات الأمين العام.

إن إنجاح المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، يتطلب أن تتحرر بعض الأطراف اللبنانية من ارتهانها أو مراهناتها على العواصم الغربية بما لا يضع العراقيل هذه المرة كما وضعوها في المرات السابقة، مثلما استطاعت الدول العربية التحرر من ضغوطات هذه العواصم التي ثبت للجميع أن لا مصلحة لها إلا في الانقسام العربي والانقسام اللبناني والانقسام الفلسطيني لصالح التحالف الأميركي الفرنسي الصهيوني.

وإذا بدا واضحا الآن بعد تبدد الوهم، أن الخروج من خرائط الجغرافيا، والهروب من روابط التاريخ أمرا مستحيلا.. فليس هناك من حل إلا أن يكون الحفاظ على عروبة وسلام وأمن ووحدة واستقلال كل وطن عربي هو مسؤولية عربية لا غربية، ولعله آن الأوان الآن لأن يستعيد العرب ملفات قضاياهم من أيدي الأميركيين والفرنسيين والانجليز إلى أيديهم، أو هو الجري وراء مزيد من الأوهام والانقسام والآلام

mamdoh77t@hotmail.com