دعونا نسمعء ما يريد قوله الرئيس الأمريكي بوش في زيارته للمنطقة، لأن غاية التحرك تعتبر وداعاً لكرسي الرئاسة الذي ظل موضع جدل وانتقاد حاد من أوساط دولية وأمريكية، وعداء من العالم الإسلامي، والافتراض أن الرئيس بوش الذي بايع في بداية عهده المحافظين الجدد، يحاول من خلال كوندوليزا رايس، إعطاء بعض القناعات أن مشواره للسلام بين العرب وإسرائيل، هوآخر محطات جهوده في هذه العملية الشائكة، وأن اعتداله جاء بعد تجارب مريرة..
إسرائيل تجد في هذه الفرصة أن الفلسطينيين، على مستوى القيادة والقاعدة يعيشون وضعاً مأساوياً بسبب الحصار، والانقسامات، وتحول قضيتهم، عربياً، إلى المستوى الثاني أو الثالث من الاهتمام، وأن ثقل الرئيس الأمريكي سيدفع بهم لقبول الواقع مع بعض التحسينات على إيقاف بعض بؤر الاستيطان مقابل التخلي عن عودة اللاجئين وتعديلات على حدود 1967، لكن من عاشوا الحروب والصدامات وكل التجاوزات لا يزال رصيد نضالهم كبيراً، لأن المعيار الذي يقيسون عليه فوزهم وهزائمهم أن قضيتهم تورّث، وتولد مع كل جيل، لكن المصلحة الأمريكية - الإسرائيلية في هذا الظرف الزمني تتلاقى، ليس بالقطع واليقين لتحقيق شيء من الرغبات العربية، ولكن خشية تطورات قد تتعدى المنطقة إلى خارجها..
فالعرب لن يكونوا حلفاء احتياطيين لأمريكا ضد إيران مثلاً، ولا يمكنهم رؤية العراق يوضع على لائحة التقسيم، لأن ذلك جزء من استراتيجيات تحدثت عنها أمريكا وإسرائيل منذ عقود، ولا يمكنهم أن يعيشوا سياسياً، على هاجس الاتهام بالإرهاب، كقضية تم من خلالها إعلان الحروب والعزل، والتجسس، والتعامل مع العرب كأجسام متفجرة عندما تبحث استخبارات السفارات الأمريكية عن نواياهم وما يضمرون..
لقد جرب الرئيس الأمريكي السابق، كلينتون مساعيه، في آخر ولايته، أن يجعل السلام ختام مرحلة حكمه، ولكنه فشل، لأنه عجز عن أن يجعل إسرائيل تؤمن بالتنازلات المعقولة، وبوش سوف يواجه نفس العقبة، لأن فصيل حكم (أولمرت) يريد التخطيط للتعامل مع الرئيس القادم، وليس المودّع الآفل..
عندما نقول دعونا نجرب، فإننا نريد رفع الستارة عن آخر فصل في التمثيلية المعاد صياغتها وبطولتها بنفس السيناريوهات، ومع ذلك فنحن نرحب بأي حوار له نتيجة معقولة نراها تبرز على الواقع، وليس من خلال الوعود والآمال الكاذبة، والرئيس بوش، وإن كان يأتي للمنطقة بأسلحة دبلوماسية ضعيفة، فإن ما نعلّقه على نجاحه مرتبط بقدرته على تجاوز عقدة إسرائيل والخوف منها..
لقد عشنا رحلة طويلة مع رؤساء أمريكا، وخاصة بعد أن سلخت إسرائيل عنها عباءة فرنسا وبريطانيا، بعد أحداث 1967م، لتلتحق بالركب الأمريكي الأكثر قوة ووجاهة أمام التمدد القومي العربي، وتفاعلاته الانفعالية، ووقوف الاتحاد السوفياتي معه مسانداً وحليفاً، لكن أمريكا ظلت الحليف الأكثر فاعلية حتى إن معظم الحروب بأشكالها العسكرية والسياسية والاقتصادية، جاء نتائج تدخلها المباشر، أو غير المباشر، في المنطقة..
بوش سيحل ضيفاً لكنه لن يكون آخر الرؤساء الذين يملكون طاقة الحل إلا إذا كان بالفعل لديه شيء مجهول لا نعلمه،، مع أن عصر الخوارق انتهى ومعه أشياء أخرى...
يوسف الكويليت
