عشية توجه الرئيس الأمريكي جورج بوش إلي منطقة الشرق الأوسط في جولة قال إن أحد أهدافها احتواء التهديد الإيراني‏,‏ كادت تحدث مواجهة بين أمريكا وإيران بعد أن قامت خمسة قوارب سريعة إيرانية بتحركات اعتبرت استفزازية لثلاث سفن حربية أمريكية في مضيق هرمز الاستراتيجي‏.‏

وبينما وصف البنتاجون هذا الحادث بأنه عدائي وعلي طهران أن تقدم توضيحات له‏,‏ قلل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من شأنه‏,‏ ووصفه بأنه أمر عادي وطبيعي‏,‏ وأن المسألة انتهت عندما تعرفت سفن كل من الجانبين على سفن الجانب الآخر‏.‏

والواقع أن الحادث ليس الأول من نوعه في مضيق هرمز الذي يعد ممرا مهما للنفط‏,‏ إذ تمر عبره نحو ‏25 %‏ من إمدادات النفط العالمية‏.‏

ففي‏23‏ مارس من عام‏2007,‏ اعتقلت إيران‏15‏ من عناصر البحرية البريطانية في مياه الخليج واحتجزتهم نحو أسبوعين لاتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية بصورة غير مشروعة‏.‏

وعلي الرغم من أن الحادث مر بسلام‏,‏ ولم يستغرق سوي نصف الساعة وتم احتواؤه‏,‏ فإنه أحدث توترا وقلقا ليس فقط بين أمريكا وإيران‏,‏ وإنما بين دول المنطقة بأسرها‏,‏ خصوصا أنها منطقة حساسة جدا‏,‏ ولا تحتمل مزيدا من الاستفزاز‏.‏

فالأوضاع المتردية في العراق‏,‏ وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة جراء الممارسات الإسرائيلية غير الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني كفيل بأن يدفع كل من يفكر في عمل عدواني أن يتردد مرات ومرات‏.‏

من هنا‏,‏ فإن على أمريكا وإيران أن يتجنبا الاحتكاك المؤدي إلى التصعيد‏,‏ وأن يعملا على ضبط النفس‏,‏ وأن يلجأ كل طرف إلى تحكيم العقل والمنطق حتى لا تنزلق المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه‏.‏