تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على ضرورة الابقاء على الزخم الذي وفره لقاء انابوليس لتحقيق السلام خلال استقباله مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط يوم امس في عمان، اكتسب اهمية اضافية وخصوصا في ظل الجهود المكثفة التي يبذلها الاردن مع مختلف اطراف العملية السلمية لمساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على التوصل الى تسوية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولئن جاءت اشارة جلالة الملك الى هذه المسألة في هذا التوقيت بالذات فإنما لإعادة التأكيد مرة اخرى على أهمية استمرار الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية لتمكينها من القيام بمهامها والمساعدة على تطوير مؤسساتها التي تشكل نواة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بسلام الى جانب اسرائيل.
من هنا يمكن القول ان الزخم المطلوب لعملية السلام الذي اكد جلالته على استمراره انما يستهدف مساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على التوصل الى تسوية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والذي يمكن ايضا للجهود التي بذلتها الرباعية الدولية لانجاح مؤتمر المانحين الذي عقد في باريس الشهر الماضي والذي خصص لتوفير المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين ان يسهم في تعزيز مناخات السلام واجوائه وخصوصا اذا ما تم الاسراع في تنفيذ نتائج ومقررات المؤتمر بما ينعكس ايجابا على دعم وتنمية الاقتصاد الفلسطيني وترجمتها الى واقع ملموس.
الحال ان زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش للمنطقة التي تبدأ اليوم يمكن ان تشكل حدثا مهما اذا ما نجحت في دفع الطرفين الى الالتزام بالتعهدات التي حددتها خريطة الطريق، واذا ما اسهمت الجهود الامريكية بما لها من نفوذ وتأثير في وضع حد للاجراءات الاسرائيلية الاستفزازية والمناهضة لتفاهمات لقاء انابوليس في وقف الاستيطان نهائيا وإزالة البؤر الاستيطانية والبدء الجاد والعملي في بحث موضوعات الحل النهائي بعيدا عن لعبة شراء الوقت التي تستمر فيها اسرائيل بهدف فرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين والمجتمع ..
كذلك فيما يخص القدس الشرقية المحتلة التي ما تزال اسرائيل تواصل خنقها بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري وترى فيها موضوعا خارج المفاوضات وهي رؤية مخلولة ولا تتوفر على أي نوع من الحكمة أو رغبة في السلام الذي يعني انهاء الاحتلال والعودة الى حدود الرابع من حزيران 67 وحل كافة القضايا والموضوعات النهائية بالمفاوضات ووفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق .. وبغير ذلك فان نافذة الفرص التي اتاحها لقاء انابوليس ستغلق وستذهب المنطقة دولها والشعوب حينئذ الى الفوضى والمجهول وسيادة خطاب التطرف والعنف والارهاب.
