واضح لكل ذي عينين اضطراب المواقف السياسية، وتناقض التصريحات الإعلامية الأميركية إزاء الأزمات العربية والإسلامية، وأوضحنا بالأمس مظاهر الازدواجية والتناقض في الأقوال والأفعال الأميركية حول مفهوم «السلام».. واليوم نتكلم عن الازدواجية والاضطراب والتناقض الأميركي حول مفهوم «الإرهاب».
وإذا كان لدى الإدارة الأميركية تعريف واضح للإرهاب على خلاف ما نظن، فيبدو أن التناقض واضح وفاضح بين النظرية والتطبيق، وهذا في الحالتين يتناقض مع المسؤولية الأخلاقية التي هي جوهر القيم التي يؤمن بها غالبية الشعب الأميركي، ويبدو هذا التناقض الأميركي أحياناً.
وهذا الازدواج في المعايير والتعدد في التفاسير حسب المصلحة لا المبدأ غالباً في فلسطين والعراق، فعندما تصف واشنطن المقاومة الوطنية الفلسطينية المشروعة بالإرهاب، وتسمي الإرهاب والعدوان الإسرائيلي بحق الدفاع عن النفس، وعندما تسمي إدارة بوش احتلالها للعراق «تحريراً».
وتسمي التدمير «تعميراً»، وتسمي المقاومة الوطنية إرهاباً، بينما تباشر هي أبشع أشكال الإرهاب ضد الشعب العراقي وتحتضن منظمات إرهابية بالعراق، تفقد هذه الإدارة مصداقيتها واحترامها وأهليتها للقيام بالمسؤولية السياسية أو الأخلاقية العالمية كل يوم أمام شعوب العالم.
وبينما تدين الشعوب المسلمة والعربية الإرهاب الإجرامي وتحترم المقاومة ضد الاحتلال وفقاً للقيم السماوية التي تؤمن بها والتي تحرم وتجرم الإجرام والعدوان، وهي التي عانت قبل 11سبتمبر من شرور الإرهاب سواء إرهاب الدولة الصهيونية أو الأميركية أو إرهاب الجماعات أو الأفراد، إلا أن مفهومنا للإرهاب هو نفس مفهومنا للجريمة ضد الأفراد الأبرياء وللعدوان على حقوق وأراضي الشعوب..
بينما نفهم المقاومة كحق للدفاع بكل أشكالها ضد أي قوات احتلال كما تفهمها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، باعتبارها واجباً وطنياً ونضالاً مشروعاً لتحرير الأوطان.
لكننا في التعريف الأميركي للحرب على الإرهاب لم نعثر على ترجمة دقيقة لما يعنونه بالحرب على الإرهاب سوى ترجمتين الأولى هي الحرب «الصليبية» على الإسلام بعربه وكرده وفرسه وتركمانه، لا فرق في ذلك بين معتدلين ومتطرفين، ولا بين سنة وشيعة، واستغلال هذه التسميات والفروق بين المسلمين لضرب المسلمين أولاً بالمسلمين لإنهاك كل المسلمين ثانياً لصالح الأميركان والصهاينة المحتلين..
والثانية، أن الإرهابي الذي يسير في مشروعهم الاستعماري، ويتحالف معهم ليس إرهابياً، والمعتدلين هم من يوافقونهم سياساتهم ولا يهم إن كانوا عسكريين أو مدنيين، ديمقراطيين أو دكتاتوريين، منتخبين أو انقلابيين، سنيين أو شيعيين، أما من يخالفون مشاريعهم ويرفضون الإملاءات الأميركية ويطالبون بحقوقهم المشروعة ويقاومون المحتلين ويرفضون جرائم الاحتلال الإرهابية، يصبحون هم الإرهابيون أو الفاشيون طبقاً لمبدأ بوش «من ليس معنا فهو ضدنا»!!
ومع ذلك فكم من الجرائم الإرهابية قد ارتكبوها تحت لافتة الحرب على الإرهاب ما نشر المزيد من الإرهاب، والمثير للتأمل أنهم يمارسون الإرهاب بكل صوره بدءاً من الاحتلال ومروراً بالتعذيب اللا إنساني بدون تهمة أو محاكمة عادلة وانتهاء بالتحالف مع من يصنفونهم هم بالإرهاب لابتزاز الدول الأخرى سياسياً.
والدليل أنهم يصنفون العديد من المنظمات السياسية في العالم بأنها منظمات إرهابية ومع ذلك لا يحاربون إلا المنظمات الإسلامية والمناهضة لهم بينما يحمون ويسلحون غيرها من المنظمات العلمانية واليسارية والتي وصفوها هم وليس غيرهم بصفة الإرهاب، كما في العراق المحتل مثلاً..
يؤكد ذلك ما أفصح عنه القيادي الشيعي العراقي عبد العزيز الحكيم بالقول: نرفض أشد الرفض أن يتحول العراق إلى منطلق للعدوان على دول الجوار، وندعو إلى إخلاء العراق من كل المنظمات الإرهابية الموجودة بصورة غير رسمية وغير شرعية، في إشارة إلى مسلحي «حزب العمال» الكردستاني ومسلحي منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في ظل غياب الدولة المركزية العراقية تحت اسم الفيدرالية في دستور «بريمر» رمز الاحتلال الأميركي.
بالمناسبة.. أليس الاحتلال هو أعلى مراحل الإرهاب؟!