المسرح السياسي في الشرق الأوسط يضم قضايا عديدة، معظمها واضح المعالم ومفصل الثنايا ولا يمكن لعين أن تخطئ قراءة حدوده فملفات الصراع فيه تطرح أبعادها وتفاعلاتها كل يوم، بعضها وعلى رأسها القضية الفلسطينية مضى عليها قرابة القرن دون أن يمسها خبو النسيان أو هدوء الفوران.

ومع ذلك نجد من يسعى في الآونة الاخيرة ولأسباب تعود لمصالحه، إلى إعادة ترتيب لتلك الملفات، وبث بعض الاغلاط في ثنايا النصوص.

أوضح الشواهد على ذلك ما دأبت عليه الدبلوماسية الأميركية من ربط معيب بين طبيعة وملابسات الصراع العربي الاسرائيلي وبين الخلاف حول ملف إيران النووي.

وغالبا ما يتم ترتيب الصياغات والبيانات بإحكام لتعطي الانطباع بأن الملف النووي الايراني يدفع العرب وإسرائيل إلى بوتقة واحدة تنصهر فيها مصالحهما (الأمنية)، وهذا الأسلوب في التناول يستهدف إعادة خلط الأوراق بشكل متعمد، ولكن مفضوح إلى حد كبير، حيث تحاول اسرائيل استثمار زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الاوسط هذا الأسبوع لتفعيل هذه (الأغلاط) ولتقليل الضغوط عليها والتي تتزايد باستمرار، وصرف الانتباه عن خطط الاستيطان والاستمرار في الاعتداء على حياة وممتلكات الشعب الفلسطيني. واذا كانت اسرائيل تعتبر، ومن ورائها واشنطن، أن البرنامج النووي الايراني هو الخطر الأول على الشرق الأوسط، فإن العرب يرون ويوقنون ويعلمون بمالا يدع مجالا للشك ان إسرائيل باعتداءاتها اليومية وترسانتها النووية ونواياها المبيتة تجاه تهويد القدس هي الخطر الأول على العرب ومصالحهم ومستقبل أبنائهم وبرامجهم التنموية وكل مشروعاتهم الحضارية التي وضعت اسرائيل لكل منها آلية للإتلاف والتشويه، وخزنت العصيّ الكثيرة لوضعها في دواليب الحركة العربية صوب الغد المأمول.

العرب قالوا كلمتهم فيما يتعلق بعلاقتهم بإيران وببرنامجها النووي، قالوها من خلال المؤتمرات المتعددة التي انعقدت في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، ومن خلال مؤتمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقد في الدوحة، اوائل الشهر الماضي، ولا حيدة عن هذه المواقف، فلماذا هذا الإصرار على أن تتضمن تصريحات بوش حول الشرق الأوسط جمع العرب والاسرائيليين في مصطلح واحد هو (أصدقاء واشنطن في الشرق الاوسط) وهو تعبير يتضمن خللاً واضحاً في التوصيف.

العرب يقبلون ان يكونوا أصدقاء لأميركا بمعزل عن تعبيرات بوش التي تضعهم مع اسرائيل في سلة واحدة.

ومهما سعت مصادر الأنباء المتدفقة من الغرب والمفعمة بالتلميحات والمحشوة بعناصر الفرقة وبذر بذور الشقاق بين دول المنطقة لصالح اسرائيل فلن يجدي ذلك فتيلاً في تقريب الشقة بين الجلاد والضحية أو بين الغاصب والمغصوب أو بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال، ومهما خرج الآخرون عن هذه النصوص واضحة المعالم فستبقى اسرائيل عدو العرب الأول والأخير حتى يعود الحق الفلسطيني وتمتثل اسرائيل للمواثيق الدولية.