تأتي زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الأراضي المحتلة غدا لتشجيع اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل انتهاء رئاسته، وسط ترقب دولي واهتمام عربي كبير عكسته التصريحات الأخيرة للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. ومن ثم فإن هذه الزيارة التي تعتبر تاريخية لأنها الأولى من نوعها للرئيس بوش، ينظر إليها بأمل كبير في دفع تفاهمات أنابوليس إحداث اختراق بارز في مفاوضات الحل النهائي.
بالمقابل نجد أن إسرائيل التي تدعي رغبتها الأكيدة في إيجاد تسوية سلمية مع الفلسطينيين، تعمل في الوقت نفسه على بناء المزيد من المستوطنات والاستمرار أيضا في بناء الجدار العنصري ومصادرة الأراضي، مما يشكل دليلا دامغا على غياب الجدية والمصداقية من قبل الطرف الإسرائيلي في إحلال السلام بالمنطقة. ومما يعكس أيضا غموض الموقف الإسرائيلي تجاه تهيئة المناخ لقيام الدولة الفلسطينية المقبلة بنهاية العام الحالي، استمرارها في محاصرة القطاع وإغلاقه لأكثر من عامين مما رفع نسبة الفقر إلى نحو 80%، فضلا عن ضحايا العدوان الإسرائيلي الذين بلغوا في نهاية العام الماضي أكثر من 600 شهيد إضافة إلى الآلاف من الجرحى والمعاقين.
إن من المؤمل أن يقوم الرئيس الأميركي بتوجيه رسالة واضحة وحازمة للمسؤولين الإسرائيليين خلال لقائه بهم، بشأن الالتزام بتعهداتهم التي قطعوها على أنفسهم أمام المجتمع الدولي في لقاء أنابوليس بأمريكا في نوفمبر الماضي. ويأتي في مقدمة تلك الالتزامات وقف كافة أشكال الاستيطان وتفكيك البؤر الاستيطانية القائمة. وكذلك رفع الحواجز عن المعابر لتسهيل تنقل الفلسطينيين ووقف حملات الاعتقال والمطاردة للمواطنين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.
كما أن المطلوب من الفلسطينيين بكافة فصائلهم بذل مساعي صادقة للاتفاق على برنامج "الحد الأدنى" للدخول في العملية السلمية بصوت واحد وانتهاز الفرصة السانحة لقيام دولتهم الحلم. كما أن عليهم أن يدركوا أن الخاسر الأكبر من حالة التشرذم والاستقطاب الحالية هو الشعب الفلسطيني الذي ظل يدفع لعشرات السنين من دمائه وعافيته في سبيل قضيته العادلة.
