اليوم يبدأ الرئيس الأميركي جورج بوش جولته المرتقبة بمنطقة الشرق الأوسط, التي يسعي من خلالها إلي تحقيق عدة أهداف منها دفع المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية تنفيذا لبيان مؤتمر أنابوليس, وبما يحقق إمكان التوصل إلي اتفاق يتيح قيام دولة فلسطينية قبل نهاية العام الحالي.
وبمناسبة هذه الزيارة أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تعليمات إلي الجنود الإسرائيليين بحسن معاملة الفلسطينيين علي الحواجز المنتشرة في الأراضي الفلسطينية خلال فترة وجود بوش بالمنطقة منعا لأي احراج قد تتعرض له السلطات الإسرائيلية أمام الرئيس الأميركي.
وهي تعليمات تثير الدهشة, لأن جدية التزام الحكومة الإسرائيلية بطريق السلام تستلزم أن يكون حسن معاملة الفلسطينيين سياسة ثابتة غير مرتبطة فقط بفترة زيارة الرئيس بوش, وفي جميع المواقف وليس فقط علي الحواجز العسكرية.
فحسن المعاملة يعني تزويد مختلف المناطق الفلسطينية خاصة قطاع غزة بالوقود ومصادر الطاقة وتأمين مستلزماتها من الكهرباء والخدمات الأساسية المختلفة التي لا يستغني عنها أي إنسان, ويعني أيضا فتح جميع المعابر والمنافذ الحدودية وتسهيل حركة تنقل الفلسطينيين والتخلص من سياسة الحصار التي فشلت في إثناء القوي السياسية الفلسطينية عن مواقفها, ويدفع ثمنها فقط المواطن الفلسطيني العادي الذي يحتاج إلي الغذاء والدواء والسفر والعلاج والخدمات المختلفة.
إن تعليمات باراك تعني أن السياسات التعسفية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ستعود فور مغادرة الرئيس بوش للمنطقة, وأن عمليات الاغتيال والمداهمات الأمنية والاعتقالات العشوائية ستستمر, وهو مايهدد جدية المفاوضات, ويعني أن إسرائيل مازالت تمارس لعبة تضييع الوقت, وليست جادة في التوصل إلي اتفاق نهائي مع الفلسطينيين قبل نهاية العام الحالي.
