هدأت النفوس وعادت الطمأنينة إلى الأسر في الشارقة بعد أن تمكنت شرطة الشارقة من القبض على أفراد عصابة اعتدت على طالب جامعي في حي سكني بالشارقة مستخدمين في اعتدائهم أسلحة حادة كادت أن تودي بحياة المعتدى عليه لولا عناية الله التي تدخلت لتنقذه من ضرب وصفه - من رآه - بالوحشية.

نحمد الله هنا على سلامة الطالب ونشكر السلطات التي ألقت القبض على الجناة، لكن السؤال المطروح هنا هو ما مدى الأمان في الأحياء السكنية وهل ما يبدر من البعض ينذر بخطر قادم أصبح يداهم الناس حتى في بيوتهم أو أمامها، وأصبح عليهم إغلاق الأبواب لئلا يصيبهم مكروه جراء تواجد عصابات كبرت ونمت حين لم تجد من يوقفها في مهدها فأصبح أفرادها يتعاملون بالسلاح ويروعون أمن الآمنين ويعرضون حياتهم وسلامتهم للخطر؟

الحادثة أكبر من واقعة اعتداء تعرض لها شخص لا ذنب له سوى حظه الذي أوقعه في طريق من اتخذوا من الإجرام والتهديد أسلوباً للحياة، وأصبحوا بسلوكهم الذي لا يمت لعادات الأهل وقيم المجتمع بصلة كمن يعيثون في الأرض فساداً وكمن استباحوا لأنفسهم كل شيء وكأنه لا قانون ولا نظام يحكم وجودهم في مجتمع آمن سالم.

والأمر هنا يحتاج إلى أكثر من معالجة لمشكلة اجتماعية تضر بالمجتمع وتعصف بالأمن فيه من مختلف جوانبه، والمساءلة هنا ينبغي أن تطال الجميع بدءاً بالأسرة التي أهملت ومدرسة أيضاً أهملت وساهمت في وجود مثل هؤلاء، ومؤسسات ساعدت على تكوين عصابات إجرامية غذت في نفوس أعضائها أفكاراً غريبة ونزعات شريرة تشتعل لأسباب واهية وتنفث سموماً خطرة، تضرب بالكثير.

نقول من لم يتمكن أهله من تربيته فليُترك أمر تربيته إلى المؤسسات العقابية حماية لنفسه وللمجتمع، على ألا تكون فترة عقوبة يقضيها في المؤسسة ثم يخرج منها وقد أصبح أكثر قوة وشراسة واكتسب من الخبرات أشدها وأعمقها في إيذاء الناس وترويعهم، بل لا بد من برامج خاصة تعد لهؤلاء، ومشاريع تربوية تطبق لتربيتهم وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع حتى يكونوا أفراداً صالحين يتمكنون من العيش بسلام.

fadheela@albayan.ae