«بوش قادم إلى المنطقة غداً.. شدوا الأحزمة»، ولاسيما أنه استبق هذا بسلسلة من المواقف والمؤتمرات والتصريحات التي تستدعي الحيطة، والتي أقلّ ما يقال فيها إنها نذير شؤم.

لماذا التشاؤم منذ الآن؟ سؤال قد يقول بعضهم: إن الإجابة عنه مسبقاً بهذا الشكل نوع من التسرع، حسناً ولكن يجدر بهؤلاء العودة إلى ما قاله بوش نفسه عن الزيارة، وإلى عناوينها بالذات، عندها ستتضح الصورة، ويبطل التعجب ويُزال اللبس، ويبرز ما هو أكثر من التشاؤم. ‏

هو استبق الزيارة بتصريحات عدائية ضد أكثر من دولة عربية وإسلامية غير معتدلة حسب تصنيف إدارته، تصريحات تفوح منها رائحة البارود والدماء، وتؤطرها الطائفية، والفتن والأحلام التقسيمية على طريقة الشرق الأوسط الموسع الذي تعثّرت ولادته على عكس ما اشتهت الوزيرة رايس لعدوان تموز 2006 الإسرائيلي على لبنان. ‏

وهو حدد هدف الزيارة بنقطتين كما ورد على لسانه: «تشجيع السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، واحتواء الطموحات العدائية لإيران». ‏

النقطة الأولى كان التشجيع فيها واضحاً، ولكن ليس باتجاه السلام، وإنما نحو دفع إسرائيل للقتل والتدمير في الضفة والقطاع، وللتوسع الاستيطاني المسمى أميركياً رسمياً. ‏

لذلك كانت المذابح الاسرائيلية الأخيرة في غزة ونابلس، وكان هذا الاحتفاء الإسرائيلي بقدوم بوش، احتفاء لم يستطع الكثيرون من المسؤولين الاسرائيليين إخفاء معالمه كما هو متفق عليه، خاصة بعد أن قال للتلفزيون الإسرائيلي: «سندافع عن حليفتنا إسرائيل دون تحفظ». ‏

النقطة الثانية المتعلقة بـ«احتواء الطموحات العدائية لإيران» لم يوضّح الرئيس بوش ما هذه الطموحات؟ ولم يقل من اشتكى إليه من عدائيتها، والسبب لأنه لا يملك أية معطيات تشير إلى ذلك، ولن يملك مثل هذه المعطيات. ‏

وما لم يقله بوش أيضاً في هذا الصدد هو أنه يريد أن يسحب صفة العدائية عن إسرائيل، ويلبسها زوراً وبهتاناً إلى إيران، وذلك ضمن إطار مخطط المحافظين الجدد الهادف إلى تغيير الأولويات في المنطقة، وإيجاد وقائع جديدة فيها، وبالتالي طمس آثار العدوانية الإسرائيلية، وتحويل اسرائيل بالقوة الأميركية إلى عنصر سلام في المنطقة، بصرف النظر عن احتلالاتها، واعتداءاتها، وجرائمها في الأراضي المحتلة. ‏

هذا بعض مما يريده بوش من زيارته إلى المنطقة في السنة الأخيرة من ولايته الرئاسية، والخافي أعظم، فكيف يمكن لأهل المنطقة أن يفكروا في التفاؤل، أو أن ينظروا إلى هذا الزائر بعين الرضا أو التجاهل على أقل تقدير ماداموا يرون ويدركون أنه قادم لمضرتهم وليس لخيرهم؟! ‏