يكتسب الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الذي يلتئم اليوم بالقاهرة اهميته من اهمية الظرف العربي الدقيق خاصة فيما يتعلق بتصعيد الأزمة اللبنانية التي ادخلت لبنان لاول مرة في فراغ دستوري وجعلته يعيش لأكثر من ثلاثة اشهر بدون رئيس جمهورية ولذلك فان حل هذه الازمة يحتاج قبل كل شيء الي ارادة عربية قومية تساند وتدعم مساعي المصالحة الداخلية اللبنانية بين الاغلبية والمعارضة بعيدا عن أي مؤثرات خارجية.

فمن المؤكد ان العرب قادورن علي حل ازماتهم بأنفسهم بمعزل عن اي تدخلات او ضغوط خارجية تضر بالمصلحة العربية اذا ما شدوا الهمم وان ازمة لبنان التي خصص العرب لها هذا الاجتماع الطارئ تعد فرصة سانحة يجب استغلالها عربيا لاثبات وجود ودور العرب في انقاذ لبنان خاصة وان كل الانظار تتجه اليهم حاليا وان الجميع يأملون الا يخذل العرب لبنان ويتحول هذا الاجتماع الي حرب كلامية او بيانات لاتقدم بل تؤخر بالقضية اللبنانية.

ان الجميع يأملون في ان يكون لهذا الاجتماع دور واضح في الاسهام في حل الأزمة اللبنانية بدعم مساعي الحل التوافقي عربيا حتي يكون مقبولا لجميع اللبنانيين والذين ينتظرون الدور العربي الداعم لحل ازماتهم بعد ما فشل قادتهم في ايجاد حل لازمة الاستحقاق الرئاسي بسبب الخلافات الحادة بين الاغلبية الحاكمة والمعارضة وبسبب التدخلات الخارجية التي اضرت بلبنان.

ان الدور العربي رغم انه كان مؤثرا الا انه فشل ايضا في ايجاد ارضية مشتركة رغم الجهود التي قادها الامين العام للجامعة العربية شخصيا وعبر مبعوثين، وبما ان العرب قد خصصوا اجتماعا للأزمة اللبنانية فإن المطلوب ان يخرج هذا الاجتماع بقرار ملزم لجميع اللبنانيين اغلبية ومعارضة لحل ازمة الاستحقاق الرئاسي عبر توافق سياسي بعيدا عن الاستقطاب او دعم طرف علي حساب الطرف الآخر.

فالجميع يدرك ان ازمة لبنان لن تحل الا بالتوافق بين الاغلبية والمعارضة وان اي محاولات لتجاهل هذا الواقع لن يكتب لها النجاح بل تزيد الاوضاع تعقيدا وان العرب ومن خلال اجتماعهم الوزاري الطارئ يدركون هذه الحقيقة وبالتالي يجب ان يدعم مساعي التوافق بين الفرقاء اللبنانيين بهدف الوصول لحل للأزمة بعيدا عن أي مؤثرات خارجية تريد تعطيل الحلول او تعرقلها، خاصة وان المصلحة العربية تقتضي ان يكون الحل بلبنان توافقيا.

لقد فشلت المبادرة العربية التي قادها الامين العام للجامعة شخصيا لحل ازمة لبنان رغم موافقة جميع الفرقاء عليها كما فشلت المبادرة الفرنسية وتحول الوضع بلبنان الي ما يشبه بالمزايدة السياسية وتصفية حسابات للدول الخارجية من خلال تأجيج الأزمة وتحويرها حتي بات اللبنانيون اشبه بساحة تجارب للكل في غياب الدور العربي الجماعي والذي يسعي العرب حاليا عبر هذا الاجتماع للخروج منه ولذلك فان الخروج يلزم ان يكون بقرار واضح نابع من الارادة الوطنية العربية لا املاءات خارجية.

ان مشكلة لبنان ليست في الخلافات بين ابنائه وانما بسبب التدخلات الخارجية الاقليمية والدولية وبسبب تضارب المصالح ما بين امريكا وفرنسا ودول اقليمية وان العرب اذا لم يدركوا هذا الواقع المعقد فان جهودهم لن تكتب لها النجاح ،لان الاجندة الخارجية هي الحاسمة في ازمة لبنان.