تحدثنا في مقال أمس عن الهوية المحلية وكونها مطلبا ضروريا في الإعلام المحلي، وقلنا إنه وإذا كانت الدولة قد حققت إنجازات كبيرة أصبحت محط اهتمام وسائل الإعلام العالمي فلابد أن يبرز الإعلام المحلي قبل غيره هذه الانجازات من خلال البرامج التي يقدمها، والكوادر التي يعتمد عليها في تقديم تلك البرامج.

ولابد أيضا من أن يؤدي هذا الإعلام رسالته وواجباته نحو المجتمع من خلال تبني قضاياه ومشكلاته واهتماماته وتسليط الضوء عليها، فمجتمعنا وإن كانت انجازاته عظيمة إلا انه لا يبقى بعيدا عن المشكلات والقضايا التي بحاجة لان تطرح وتناقش.

إذا كانت مؤسسة دبي للإعلام قد اختارت لنفسها في انطلاقتها الجديدة شعارا وهو «الإعلام روح دبي» فإننا نأمل لو أنها تزيد مساحة البرامج الحوارية الجادة والجريئة التي تناقش قضايا المجتمع المحلي ومشكلاته وتقرب بين وجهات النظر لاسيما بين المسؤولين وأفراد المجتمع، في حوار يتسم بالموضوعية والشفافية تلك التي تثري المشاهد وتغذي فكره، وفي الوقت نفسه تعود بالنفع على المجتمع بأفراده ومؤسساته.

هذا النوع من البرامج الحوارية الذي نطالب به ونتمنى أن يأخذ حقه في المرحلة المقبلة يتطلب وجود محاورين متقدمين في مهاراتهم وقدراتهم أسوة بمقدمي البرامج الحوارية في الدول المجاورة، وهذه البرامج بحاجة أيضا إلى سقف حرية عال يحسن المحاور استخدامه وتوظيفه ليسهم في وضع حلول للكثير من المشكلات، وليضمن مشاركة أوسع من الشعب عند مناقشة تلك القضايا دون أن يفرض على نفسه نوعاً من الرقابة الذاتية التي تحول دون الوصول إلى آرائه، وتغيب الكثير مما ينبغي معرفته والإشارة إليه.

نشرات الأخبار والبرامج الترفيهية والاقتصادية والأسرية وتغطية الفعاليات المختلفة في الدولة، ليست كل ما يحتاجه المشاهد خلال المرحلة الحالية والمقبلة، إذ يبقى المشاهد بحاجة لمن يسلط الضوء على قضاياه ويناقشها ويغوص في أعماقها ويتيح له في الوقت نفسه المشاركة فيها والإدلاء برأيه.

فإذا كانت بعض البرامج المحلية في قنواتنا الفضائية كبرنامج «فيتامين» للدكتور علي سنجل، وبرنامج «خطوة» للدكتور خليفة السويدي، وبرنامج «وطني» الذي يقدمه إسماعيل عبدالله وغيرها من البرامج الحوارية قد نجحت في استقطاب العديد من الفعاليات للمشاركة وإثراء البرامج فلابد أن نطرح المزيد من هذه البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الحوارية الهادفة لتحقق المزيد من النتائج الايجابية التي نتطلع إليها.

الكفاءات الوطنية القادرة على إعداد وتقديم البرامج الحوارية موجودة، والأفكار لتلك البرامج ليست بالأمر الصعب الذي يعيق إيجاد هذا النوع من البرامج، والإمكانات المادية متاحة، ولا شيء ينقصنا سوى أن نخطو خطوات نحدد فيها أهدافنا، ونعد فيها مذيعينا لمثل تلك البرامج التي أصبحت ضرورة للأسباب التي ذكرناها.

المؤسسات الإعلامية في الدولة ذاهبة باتجاه تعميق الهوية المحلية في الإعلام، وان كان بعضها قد أحرز السبق بخطوات واسعة وكبيرة، يبقى البعض مترددا أو متحفظا، لكن ما نأمله بالفعل هو أن يكون الإعلام المحلي خير من يمثلنا في الخارج، والأقرب إلينا أكثر من أي إعلام بات يبدع في تقارير يعدها عن الدولة، ويثري برامجه بضيوف من أبناء الإمارات، فلماذا نحرم أنفسنا من حق متاح لنا ولم يقف عائق بيننا وبينه؟

maysaghadeer@yahoo.com