التوافق العربي، أمس في القاهرة، لإنقاذ وتحقيق انتخاب الرئيس التوافقي اللبناني؛ حمل بشرى واعدة وجادة، لاقتراب الأزمة اللبنانية من نهايتها. تطور نوعي غير مسبوق، يعكس أمرين: أن الوضع اللبناني كان قد دخل غرفة العناية الفائقة؛ ما استدعى عقد مجمع أطباء اختصاصيين عرب. وثانياً ان هؤلاء قرروا استنفار كافة القدرات لمعالجة مشكلته. التقوا على التشخيص الموحد. حددوا الخطوات والجرعات. يبقى التنفيذ.

وهنا بيت القصيد ومربط الفرس. الوقت هو المفتاح. و«الفورية» هي المدخل. المقتل في التأجيل. المزيد من التشاور حول عملية الانتخاب يغرقها في دوامة الشروط. يعرض التوافق للاغتيال. الجميع أمام امتحان كبير وحاسم: اللبنانيون والعرب والجامعة العربية.

دواعي التفاؤل والاستبشار بالخلاص، متعددة ووازنة. لأول مرة يعقد اجتماع وزاري عربي، في الجامعة العربية، للبحث في الوضع اللبناني. ولأول مرة، على هذا المستوى يحصل إجماع على «خطة عمل متكاملة»؛ لطي هذا الملف.

وما يشجع أكثر أن إقرار الخطة جرى بصورة مستعجلة وخلال جلسة التشاور التي سبقت الجلسة الرسمية المخصصة للبنان؛ وبأقل من ساعة من المداولات. والأهم أن الخطة التي رسا عليها التفاهم، واكبتها «مشاورات جرت بين القاهرة وبين كل من فريقي الأزمة في لبنان؛ تمهيداً لإعلان القرار رسمياً».

وأهم ما فيها هو الدعوة، أولاً، إلى «انتخاب فوري للعماد سليمان رئيساً للجمهورية»؛ ثم «الاتفاق الفوري» أيضاً على تشكيل حكومة وحدة وطنية. إسباغ الطابع «الفوري» على هذين البندين، اللذين يشكلان لب الأزمة؛ وفي ظل موافقة بالإجماع.

يشير إلى أن العناصر الأساسية للحلّ قد توفرت. التفاصيل الإجرائية، تركت على ما يبدو، للأمين العام للجامعة العربية والوفد المرافق والذي سيصل بيروت، بعد غد؛ لمتابعتها. لكن في ضوء السوابق، قد يكون بعضها من النوع المفخخ. وهنا الحذر والاختبار.

ومن هنا أيضاً أهمية الإسراع في وضع الخطة موضع التطبيق؛ في أقرب وقت ممكن فالتوافق في لبنان، بعد الذي حصل وفي ضوء القطيعة ومناخات التراشق والتصعيد العنيف في خطاب المتراشقين؛ سريع العطب.

ترك الأمور للأخذ والرد وشراء الوقت؛ من شأنه تحويل «خطة العمل» إلى إدارة للفراغ. عندئذٍ تعود إلى الساحة حرب الشروط والشروط المضادة والتعجيزات.. وبالتالي يعود الانسداد إلى التحكم بالعملية. والوضع ساخن بما فيه الكفاية جاهز لإطالة عمر الفراغ، وما قد يستولده، من تداعيات؛ غير مأمونة العواقب. خاصة وان الأيام الأخيرة شهدت تلويحات ببدائل؛ أثارت المخاوف.

واضح من هذا الإجماع المستعجل ان العرب قرروا ووضعوا ثقلهم في الميزان، وواضح أيضاً، ان طبخة الحل نضجت ظروفها الإقليمية والداخلية. على الأقل هذا ما تنطق به الخطة المعلنة. الآن جاءت لحظة الانتقال إلى الشق الصعب.

إلى الامتحان. الأطراف المتوافقة، مطلوب منها المساهمة، بل المساعدة المباشرة؛ في ترجمة الصيغة ـ الخطة. كما أن الفرقاء اللبنانيين، مطلوب منهم بنفس الدرجة وأكثر، الإسراع إلى التقاط هذه الفرصة، للخروج من النفق.

ظرف قد لا يتجدد، إذا تمّ تفويته. البديل، في أحسن الحالات، استفحال الأزمة وفتحها على تفاعلات تزيد من تعقيداتها وابتعاد مخارجها. التعريب، بالنسبة إلى أزمة لبنان، الآن؛ باب انفراج. في ذات الوقت هو أحد أكبر التحديات في المنطقة. لذلك ليس بمقدور العرب ولا اللبنانيين تحمّل أي إخفاق فهذا يجب أن يبقى في باب المحرّمات.