ماذا يمكن أن يفعل مؤتمر وزراء الخارجيَّة العرب اليوم في القاهرة؟ ماذا بين يديه من أوراق ليستطيع من خلالها معالجة أزمة الإستحقاق الرئاسي في لبنان؟ مصادر مواكِبة للإتصالات التحضيرية للإجتماع كشفت المعطيات التالية: الأمين العام للجامعة العربيَّة عمرو موسى (إستطلع) آراء القوى اللبنانية و(تمنى) على بعضها إعداد (أوراق عمل) تُرسَل إليه لجوجلتها وإستخلاص ورقة عمل موحَّدة تتكوّن من النقاط المشتركة في كل الأوراق. وبالفعل أُرسِلَت هذه الأوراق بواسطة أحد السفراء الذي كلّفه موسى (جمع الأوراق). ماذا تضمَّنت هذه الأوراق?

لم يُطرَح في أيٍّ منها سوى إسم العماد ميشال سليمان كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية. ليست هنا العقدة بل في مكان آخر، أي في الحكومة، بعض الأوراق حملت مقترحات عمليَّة للتشكيلة الحكوميَّة تتضمن التوزيع التالي:

أربعة عشر وزيراً للأكثرية، عشرة وزراء للمعارضة، ستة وزراء لرئيس الجمهورية. (ميزة) هذه (التوزيعة) إنها لا تُرجِّح الدفّة للأكثرية من دون موافقة رئيس الجمهورية، ولا تُعطي المعارضة الثلث المعطِّل من دون موافقة رئيس الجمهورية، وهكذا يكون لفخامته (الصوت الوازن) ليُشكِّل ضمانة للأكثرية وللمعارضة على حدٍّ سواء.

هل (يمشي) هذا الإقتراح ؟ المخضرمون يرون صعوبة في ذلك، للإعتبارات التالية:

في الأسباب الداخليَّة، تخشى المعارضة من (سابقة) وزراء الرئيس لحود، ومبعث الخشية أن يتنقَّل الوزراء الستة أو بعضهم (بحسب الظروف والتوازنات).

هذا الأمر وجد له أحد السياسيين مخرجاً يُشكِّل ضمانة الوزراء الستة، وهذا المخرج أصبح في عهدة الأمين العام للجامعة العربية، فإذا إستطاع تسويقه يخرج الدخان الأبيض من القاهرة، لكن هل الأمر بهذه البساطة؟

يقول معنيون إن العُقَد الخارجية باتت تطغى على العُقد الداخلية ويشرحون وجهة نظرهم كما يلي: الخلاف السعودي - السوري يحتاج الى تذليل نقاط الخلاف بين البلدين وليس فقط معالجة الخلافات بين الأطراف اللبنانيين، وهنا تُلقى على الجامعة العربية مسؤوليات جسام، فإذا إستطاعت مقاربة هذا الملف يمكنها الإقتراب من معالجة الأزمة اللبنانية، أما إذا بقيت المشاكل العربية معلَّقة فإن هذا الأمر سينعكس سلباً على معالجة الأزمة اللبنانية.

تلك هي العقدة الأساس، وما دون ذلك تفاصيل وأمور ثانوية والبلد مش ماشي