ممارسات اسرائيل تؤكد يوما بعد يوم ان قيادات هذا الكيان تعمل ضمن منطق حرب و عدوان و ليس السلام كما تحاول الايهام بذلك .

أكثر من عشرة شهداء سقطوا بالأمس في غزة ، و أكثر من هؤلاء بكثير سقطوا جرحى ، في الضفة الغربية ، في حرب صامتة ضد الشعب الفلسطيني ، تستمر بصفة موازية مع اجترار القيادات الاسرائيلية لحديثها عن مؤتمر «أنابوليس» و عن رغبتها في تحقيق السلام مع الفلسطينيين.

لم يتوقف سقوط الضحايا الفلسطينيين منذ العودة من ذلك المؤتمر ، رغم عرض الهدنة الذي قدم من قبل حماس، بل ان التصعيد بات ملحوظا مع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة مما جعل الملاحظين يرون في ذلك سعيا اسرائيليا الى توجيه الاهتمام خلال الزيارة الرئاسية الأمريكية الى قضايا الامن ، و الامن فقط.

و قد اعاد الرئيس الأميركي التاكيد بعد في الأحاديث الصحفية التي أدلى بها قبل توجهه الى المنطقة انه لن يسمح باقامة دولة «ارهابية» الى جانب اسرائيل. وهو المسؤول الأميركي الاول الذي منح اسرائيل ضمانات أمنية غير محدودة ، ترغب القيادات الاسرائيلية الحالية في زيادة تاكيدها و دعمها قبل رحيل الرئيس الأميركي عن البيت الابيض .

فاسرائيل معنية اولا و أخيرا بمسائل الامن. فقد كان ذلك هاجسها الوحيد في كل محاولاتها إيجاد تسوية مع الفلسطينيين .اسرائيل ليست معنية بإقامة دولة فلسطينية ، و هي التي تقضم كل يوم المزيد من الاراضي الفلسطينية كما تسعى بشتى الطرق الى طمس المعالم الممكنة لهذه الدولة .

اسرائيل معنية بتحقيق ما تعتبره هي أمنها عبر مزيد التضييق على الفلسطينيين ميدانيا ، و عبر استدراج المزيد من الضمانات السياسية الأميركية ، كما يتم التخطيط لذلك على مستوى ما يمكن تحقيقه خلال جولة بوش في المنطقة ..

كما ان اسرائيل كانت و ما تزال معنية خاصة بتطبيع العلاقات مع العرب ، فقد حرصت على ضمان حضور عربي واسع في «أنابوليس» دون ان تقدم أي شيئ في المقابل ، كما تتمسك بهذا الامر من خلال إعادة التعبير عن هذه الرغبة في اللقاء الاخير الذي جمع بين العاهل الأردني و رئيس الوزراء الاسرائيلي.

اسرائيل لم تتغير منذ نشأتها ، كما لم تخرج في أهدافها ، عن الأمن و التطبيع و تجاهل الوجود الفلسطيني ، حتى و ان ادعت البحث عن السلام تارة او فك المستوطنات تارة أخرى .