تتعدد أنواع الإعلام وتختلف توجهاته وأهدافه في كل دول العالم. تجد إعلاماً سلبياً يكرس أنماطاً سلوكية لا تخدم المجتمعات، وتجد إعلاماً آخر يتعاطى مع مشكلات المجتمعات واحتياجات شعوبها.

وقد كان الجميع يشكو من أن الإعلام الإماراتي، لاسيما المرئي لا لون له ولا هوية وطنية، إذ إن غالبية البرامج التي يقدمها مستنسخة من برامج غربية، أو برامج عربية أثبتت أنها من ذلك النوع الذي لا يخدم المجتمع المحلي، ولا يقدم صورة حقيقية عنه للآخر الذي يتابع هذه القنوات الفضائية.

وقد امتدت الانتقادات إلى هذا الإعلام، وطالب الجميع بهوية له، وببرامج هادفة تخاطب عقول هذا الجيل الجديد وتزرع فيهم مرتكزات وثوابت المجتمع. مؤسسة دبي للإعلام انطلقت في بداية عام 2008 انطلاقة نوعية جديدة، وأكثر ما استوقفنا في هذه الانطلاقة الجانب الوطني الذي كان له نصيب الأسد في التغيير.

فقد تم ضم ثمانين مواطناً عبر مسابقة اختيار الكوادر الوطنية للعمل في مؤسسة دبي للإعلام، وتم الاستغناء عن كوادر أخرى غير وطنية لم تقم بالمطلوب منها خلال المرحلة الماضية، ونحن واثقون بأن هذه البداية تتيح مساحة كبيرة للتفاؤل بالبرامج المستقبلية التي ستجعل قنوات هذه المؤسسة فعلاً معبرة عن روح دبي.

التغيير الذي أعلنت عنه مؤسسة دبي للإعلام والذي تابعناه خلال الأيام الماضية جعلنا سعيدين به؛ لأنه صنع إعلاماً وطنياً، يقدمه أبناء الوطن على الشاشات وخلف الكواليس التي أصبحت تضم مخرجين ومنتجين ومصورين مواطنين ومواطنات، نسعد ونبتهج ونحن نرى إصرارهم على العمل بإخلاص وتفان يؤكد حرصهم على نجاح القنوات التي يعملون فيها.

ويكفينا حتى الآن حضور الإعلاميين المواطنين البارز في تقديم الأخبار، وباقة البرامج الجديدة كبرنامج «دبي هذا الصباح» الذي يبث صباحاً، وتقدم فيه قضايا اجتماعية وإنسانية وخدمات لإمارة دبي، برنامج «المرأة الخليجية» الذي يتناول الموضة والأزياء التي تهتم بها المرأة الخليجية،

برنامج «موعد في الخيران» الثقافي الذي يرصد كل جديد في عالم الثقافة، والكثير من البرامج التي تعرض على قنوات المؤسسة الأربع: «تلفزيون دبي» و«سما دبي» و«دبي الرياضية» و«دبي ون»، وهي كلها تؤكد هذه النقلة النوعية.

إن هذه التغييرات التي قامت بها مؤسسة دبي للإعلام والتي نتابعها بدقة متناهية تجعلنا نراهن على أن هذه المؤسسة ماضية في طريقها لتكسب المستقبل من خلال خلق وصناعة إعلام بروح الإمارة، وهو المطلوب من الإعلام المحلي الذي ينبغي أن يكون ناطقاً بلسان أبناء مجتمعه، ويعالج مشكلاته، ويسلط الضوء على قضاياه دون أن يشعر المشاهد بأن قنواته الفضائية بعيدة عن كل ذلك وموجهة لغيره، وعاجزة عن تقديم صورة واضحة عنه.

الهوية المحلية مطلب ضروري في الإعلام المحلي، وإذا كانت الدولة قد حققت إنجازات كبيرة أصبحت محط اهتمام وسائل الإعلام العالمي، فلابد لنا من أن نبرز هذه الهوية من خلال طبيعة البرامج والكوادر التي نعتمد عليها. الدولة قطعت خلال السنوات الماضية أشواطاً كبيرة في المجال الإعلامي، وقد استفادت من الخبرات العربية والأجنبية التي لا ننكر دورها،

والتي ساهمت في تأسيس هذا الإعلام، لكن ذلك لا يعني الاعتماد عليها بشكل مطلق وللأبد، ولا يعني تجاهل الخبرات التي اكتسبها المواطنون والتي لابد من توظيفها في بيئاتنا الإعلامية. نرفع القبعة لفريق مؤسسة دبي للإعلام

ونقول إنكم أعدتم الثقة في إعلامنا المحلي المرئي، ونأمل أن تكلل خطواتكم بالنجاح طالما أنكم حرصتم على كوادر وطنية كلنا ثقة بأنها على قدر المسؤولية في تأدية عملها والتعبير عن مجتمعها. فإلى الأمام نحو رهان تكسبون به المستقبل.. وللحديث بقية.

maysaghadeer@yahoo.com