الخطوات الإسرائيلية الجديدة والقاضية بتسريع وتائر عمليات الاستيطان في محيط مدينة القدس وتحديداً في منطقة جبل أبوغنيم ضربة موجعة إضافية لمؤتمر أنابوليس، كما شكلت هزيمة صارخة للمراهنين الذين اعتقدوا بأن انابوليس سيشكل خطوة جبارة على طريق استعادة وتنشيط عملية سلام الـ « دولتين لشعبين».
وتؤكد المصادر الإسرائيلية تراجع أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين بشكل كبير ولافت خصوصاً من دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، حيث قدم إلى فلسطين المحتلة أكثر من مليون يهودي من هناك خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي،
فقد أظهرت أرقام نشرتها ما يسمى وزارة الاستيعاب الصهيونية مؤخراً أن أرقام قدوم المستعمرين اليهود إلى فلسطين واصلت تراجعها مع نهاية العام 2007 لتبلغ أعدادهم (19700) شخص، وهو أدنى مستوى لها منذ حوالي عشرين سنة مضت. بحيث كانت نسبة التراجع عن العام 2006 بحدود (6%)،
في حين أن قدوم المستعمرين اليهود من دول الاتحاد السوفييتي السابق تراجعت بدورها إلى (15%). ففي العام 2007 وصل (6445) يهودياً من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى فلسطين المحتلة و (3607) يهود من إثيوبيا و(2957) يهودياً من الولايات المتحدة وكندا و(2659) يهودياً من فرنسا.
بينما بقي الكم الأكبر من يهود العالم في الولايات المتحدة بتعداد يقارب ستة ملايين يهودي، وفي فرنسا (700) ألف يهودي، وهذه البلدان بطبيعة الحال لا تعتبر من المنابع الخصبة للهجرة الاستيطانية الاجلائية إلى فلسطين المحتلة، بسبب من ارتفاع مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية فيها، والبحبوحة التي يعيشها اليهود هناك كمواطنين على أرض بلدهم الأصلية،
وهي بالتالي مناطق استقرار لهم. وعلى هذا الأساس تتردد الكلمات التالية داخل دولة الاحتلال : « القوة المعنوية للاستيطان (التوسعي) على أرض « إسرائيل » (فلسطين) ذات البعد الأيديولوجي الروحي في صفوف يهود العالم تراجعت جداً قياساً بالعقود الماضية،
ففي حين كان يطلق على المستوطنين خاصة القدامى منهم اسم (الطلائعيين) فان المستوطن الحالي ليس سوى باحث عن فرصة لتحسين أوضاعه الاقتصادية والمعيشية وفتح الفرص أمامه للهجرة مرة ثانية إلى مناطق أكثر رفاهية في العالم.
إن انفضاض أعمال كرنفال أنابوليس بالشكل اليتيم الذي تم في نهاية أعماله الاحتفالية، وعودة النشاطات الاستيطانية التوسعية الإسرائيلية الصهيونية وجلب المستعمرين لليهود للاستيطان فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، تستدعي موقفاً عربياً هجومياً على الجبهة الدبلوماسية لفضح وكشف حقيقة ما جرى في أنابوليس ومستتبعاته الجارية الآن فوق الأرض الفلسطينية، خصوصاً في منطقة القدس المحتلة عام 1967.
واتخاذ إجراءات أو على الأقل خطوات عربية ملموسة على صعيد الهيئات والمؤسسات الدولية والانتقال من الموقف الانتظاري التنديدي الى الموقف الفاعل والمؤثر. فمؤتمر أنابوليس تجاهل أساساً في واقع الحال العملي كل عمليات الاستيطان الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم يصدر عن أعماله موقفاً ولو متواضعاً بهذا الشأن.
كما يستدعي الأمر دوراً عربياً مطلوباً من أجل مساعدة الفلسطينيين على توحيد صفوفهم ورأب الصدع الداخلي الموجود الآن بين القطبين الرئيسيين في الحركة الوطنية الفلسطينية. فالضعف الفلسطيني، ففقدان الوحدة الوطنية في الصف الوطني الفلسطيني شكّل
ومازال عاملاً هاماً في الضغط على الفلسطينيين في سياق دفعهم للذهاب إلى أنابوليس دون مظلة قوية من الوحدة والتراص الداخلي، وتالياً في الرضوخ أو على الأقل في الانحناء ولو التكتيكي أمام عنجهية الموقف التفاوضي الإسرائيلي قبل وأثناء وبعد أنابوليس العتيد.
كاتب فلسطيني ـ دمشق