كنا نود لو شاركنا الرئيس الأميركي بوش تفاؤله الظاهر بامكانية تحقيق سلام فلسطيني إسرائيلي خلال العام الجديد. لو لم تلتزم الإدارة الأميركية الصمت على ما ترتكبه الآلة العسكرية الإسرائيلية من مذابح ضد الشعب الفلسطيني بحيث بدت هذه الإدارة الحالمة بالسلام وكأنها موافقة أو مشجعة لهذه الجرائم التي تقع يوميا على مرأى ومشهد من العالم كله.

إن السلام لا يتحقق بإبادة الفلسطينيين. كما تفعل القوات الإسرائيلية. أو بتزويد هذه القوات بأدوات القتل والاغتيال. كما تفعل الإدارة الأميركية. بل يتحقق السلام إذا التزمت إسرائيل بالقرارات الدولية التي تجرم اغتصاب أراضي الآخرين وإقامة المستواطنات عليها وقتل المناضلين من أجل الحرية.

ويتحقق أيضا إذا كانت الإدارة الأميركية صادقة النوايا. وضغطت على إسرائيل لتنفيذ هذه القرارات وايقاف جرائم القتل الجارية في غزة التي لا تقوى على ارتكابها قوات جيش نظامي بل عصابات من السفاحين تستهدف النساء وأطفالهن كما حدث في غزة أمس الأول. دون أن يرتفع صوت واحد في المجتمع الدولي النائم منددا وصارخا بوقف المجرمين عند حدهم.

قد يكون الرئيس الأميركي متفائلا ولكن بأمر آخر وهو استسلام الفلسطينيين للمخططات الإسرائيلية الأميركية تحت وطأة القتل والحصار والانقسام وهو تفاؤل لا نشاركه فيه لأن الشعب الفلسطيني بصموده ونضاله أكد أنه أقوي من كل أعدائه.