إن التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بقطاع غزة والضفة الغربية والذي اتخذ طابعاً انتقامياً خلال الفترة الأخيرة ليس له ما يبرره ويجب عدم السكوت عليه فلسطينياً وعربياً ودولياً، ومن الواضح أن هدف الدولة العبرية من هذه العمليات استباق زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع المقبل للمنطقة بفرض واقع جديد علي الفلسطينيين وعلي العرب وإرغامهم علي القبول بكل أطروحاتها وخططها التي لا تخدم إلا مصالحها.
فليس من المعقول ولا المقبول أن تغتال إسرائيل خلال أقل من أربع وعشرين ساعة 11 فلسطينيا بطريقة وحشية في غزة وتواصل حصار القطاع وتصعد عملياتها العسكرية في نابلس وفي نفس الوقت تدعي أنها تسعي للسلام العادل والشامل مع الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم بين كماشة عدو لايرحم يستخدم كل امكاناته وآلياته العسكرية ضدهم وتجاهل المجتمع الدولي لمأساتهم.
لقد وضح جليا ان إسرائيل من خلال تصرفاتها اليومية مع الفلسطينيين سواء بقطاع غزة أو الضفة لا تريد السلام ولا الاستقرار وأنها تأخذ فقط ماتريده بالقوة وتتخذ من الاغتيالات المنتقاة ضد الفصائل الفلسطينية منهجا لها ووسيلة لتحقيق أطماعها غير مبالية بمعاناة الفلسطينيين اليومية بسبب هذه التصرفات غير المقبولة والتي حولت حياتهم الي جحيم لايطاق.
مما لاشك فيه أن إسرائيل ما كان لها أن تنجح في تحقيق اهدافها الخبيثة ضد الفلسطينيين من اغتيالات وحصار وتجريف للأراضي والمزروعات والحقول والاعتقالات اليومية إضافة إلي العودة للاستيطان لولا الانقسام الذي طال وسط الفصائل الفلسطينية خاصة بين فتح وحماس وتسبب في قطيعة غير مبررة بين اخوة اشقاء منحوا عدوهم الفرصة للنيل منهم ولذلك فإن مواجهة هذا العدو يتطلب أولا إعادة النظر في هذا الواقع غير المقبول ببدء حوار فوري واضح وصريح بين قادة الحركتين.
إن إسرائيل نجحت في تحقيق مبتغاها بدق اسفين الفرقة بين الفلسطينيين ولكنها لم تتركهم لشأنهم واستفادت من المناخ الدولي المتراخي تجاه القضية الفلسطينية في التنصل من جميع التزاماتها التي قطعتها في مؤتمر أنابوليس وبدأت في فرض سياسة الأمر الواقع من جانب واحد لتحقيق أهدافها والتي لن تتحقق إلا من خلال تصعيد العمل العسكري ضد الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة الذي يعاني الحصار الجائر منذ اكثر من عام.
من المؤكد ان التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة والضفة ينطوي علي مخاطر كثيرة ومتشعبة لعملية السلام التي ترعاها واشنطن والرباعية الدولية باعتبار أن إسرائيل وضحت أنها لا تبالي أحدا وأنها جعلت من سياسة احادية الجانب أمراً واقعاً في تعاملها اليومي مع الفلسطينيين ومع عملية السلام التي لا تفهمها إلا في أطر مصالحها وحماية أمنها بصرف النظر عن واقع الفلسطينيين وأن هذه العمليات اليومية تؤكد أن الدولة العبرية تخطط لإجهاض العملية السلمية برمتها.
إن التصرفات الإسرائيلية اليومية ضد الفلسطينيين قد كشفت حقيقة نوايا الدولة العبرية وعرت مواقفها الزائفة التي كانت تتذرع بها للدخول في مفاوضات سلام جادة مع الفلسطينيين الذين أصبحوا ضحية لهذه الممارسات التي يتجاهلها المجتمع الدولي بالعجز عن إلزام إسرائيل عن ايقافها، الأمر الذي يؤكد وجود تواطؤ دولي خاصة من الدول الغربية الكبري لدعم هذه الممارسات التي تريد حكومة أولمرت من خلالها فرض سياسة الأمر الواقع واستباق زيارة الرئيس بوش المرتقبة للمنطقة.
