من الكلمات التي مازلنا نذكرها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قوله في إحدى المناسبات: «إن همنا الأساسي أن نحقق الإنجازات لبلدنا، وحين نخطئ نتعلم من خطئنا كي لا يتكرر، وحين يحصل أي خلل، نتوقف للتقييم والمراجعة، قبل الانطلاق مجدداً». هذه العبارة تلخص أهم مبادئ الإدارة التي يمكنها أن تبني ويمكنها أن تتقدم بالدولة نحو الأمام دون أن تتراجع.
لذا فإن ما نتطلع إليه بعد مرور عامين على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رئاسة مجلس الوزراء ومقاليد الحكم في دبي، أن نبدأ في قطف ثمار الاستراتيجية التي وضعها سموه مع فريق عمله، فنرى آثارها في مختلف المجالات وفي أقرب وقت ممكن على المستويين المحلي والاتحادي، وعندما نقول في أقرب وقت فنحن لا نبالغ بل نؤكد على ما عودنا عليه سموه من السرعة في الإنجاز والتميز في هذا الإنجاز معا.
وهو الأمر الذي يتطلب مراجعة كل ما تحقق، ومراجعة خطط حان الوقت لوضع آليات لتنفيذها وتجسيدها في الواقع، وهذه المراجعة تستلزم المراجعة الدقيقة والتقييم الأدق، فما كان خطأ لابد من تصحيحه وما كان صحيحا ونموذجيا فلابد من الحفاظ عليه وتكراره في مواقف أخرى.
إن الجهود المتميزة التي أثبتت تقدم المؤسسات الاتحادية وسعيها نحو عهد جديد يكون التميز والنجاح عنواناً له، والنجاح الذي حققته إمارة دبي، لا يعنيان عدم وجود أخطاء، ولا يعنيان عدم وجود خلل، وهي أمور لو حسبت قياسا لما تحقق من إنجازات إيجابية لا تعد بالشيء الذي يذكر.
لكننا ومع ذلك حريصون كل الحرص على أن تكون لدينا بالفعل محطة للتقييم والمراجعة كالمحطات الأخرى التي توقف فيها سموه في بداية توليه الحكم عندما كشف عن مواطن خلل وقصور في بعض الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية، وهذه المواطن لم يكن تقييمها في الخفاء بل على الملأ ومن خلال وسائل الإعلام التي نقلت زياراته الميدانية وما أسفرت عنه من مواطن ضعف وخلل وقصور، وهو ما يؤكد أهمية ما عولج منها وما تقدم وما بقي متأخراً.
كما أننا نأمل أن نقطف ثمار جهود هذين العامين في مزيد من القرارات التي تنعكس إيجابياً على حياة المواطنين والمقيمين في الدولة.
فإذا كان سموه قد وضع في بداية العام الجاري حدا لرفع الإيجارات التي استنفدت طاقات الأفراد والأسر، وإذا كان سموه قد توج اليوم الذي يسبق ذكرى توليه الحكم بخبر الإعلان عن منح وقروض وأراض سكنية جديدة، وإذا كان قد زوج خمسمئة شاب في يوم ذكرى توليه الحكم في عرس جماعي، فإننا نتطلع إلى المزيد من هذه القرارات التي تضع حدا لغلاء المعيشة.
وقرارات تمس حياة الناس اليومية وتخفف من وطأة الضغوط التي يعانون منها لاسيما ذوي الدخل المحدود. لا نريد شاباً عاطلاً عن العمل، ولا نريد أن نسمع عن أرملة أو مطلقة تعاني، ولا نريد أن نجد متعلماً أو مثقفاً محبطاً، ولا نريد مديراً فاشلاً يسرب الفشل إلى موظفيه. لا نريد أن يكون هناك قصور في مدارسنا أو مستشفياتنا وعيادتنا.
لا نريد ضعفاً في بنيتنا التحتية في أي شبر من دولة الإمارات. لا نريد تطورا ونجاحا على حساب هويتنا المحلية ومرتكزاتنا وثوابتنا الاجتماعية. لا نريد إلا أن نكون في المركز الأول، وذلك لن يكون إلا بجهود المخلصين من أبناء الوطن والمقيمين فيه، فإذا كانت رؤية صانع القرار واضحة، ووضع لها استراتيجية محددة، فالدور الباقي على التنفيذيين الذين ينبغي أن يبذلوا كل ما بوسعهم لتجسيد هذه الرؤية فيقطف شعب الإمارات ثمارها.
