مثلت الخطوات الإسرائيلية الجديدة والقاضية بتسريع وتائر عمليات الاستيطان في محيط مدينة القدس وتحديداً في منطقة جبل أبوغنيم ضربة موجعة إضافية لمؤتمر أنابوليس، كما شكلت هزيمة صارخة للمراهنين الذين اعتقدوا بأن أنابوليس سيشكل خطوة جبارة على طريق استعادة وتنشيط عملية سلام الـ «دولتين لشعبين».

فقد كشفت مصادر إسرائيلية عن مخطط صهيوني لبناء أكبر مستوطنة في القدس الشرقية تتكون من أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية لحي استيطاني جديد سيكون الأكبر في شمال القدس الشرقية منذ احتلالها في حرب العام1967، وفي مسعى ممنهج لتنفيذ انقلاب ديموغرافي يجعل الفلسطينيين أقلية في المدينة المحتلة.

حيث طلب وزير الإسكان الصهيوني زئيف بويم من مدير ما يسمى «دائرة أراضي إسرائيل» يعقوب أفراتي «ترخيص تخطيط» بناء حي استيطاني في تخوم منطقة نفوذ بلدية القدس قرب منطقة (قلنديا) في شمال المدينة، وفي مسعى صهيوني لإقامة وإنشاء منطقة عازلة بين الأحياء الفلسطينية في شمال القدس والمنطقة الصناعية في قلنديا على ضوء العدد المتزايد من الفلسطينيين والمواطنين العرب.

وكان معهد «تلسيكر» قد أجرى استطلاعاً للرأي بناء على طلب من صحيفة «معاريف» في أوساط (400) مستوطن يشكلون عينة تمثل مستوطني (74) مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس حيث تبين أن (18%) فقط من المشاركين في الاستطلاع ردوا بالإيجاب على سؤال: «هل بشكل مبدئي ستكون مستعدا لان تخلي بيتك مقابل تعويض مناسب، فتنتقل إلى إحدى المستوطنات في الجانب الغربي من جدار الفصل؟» بينما أجاب (78%) بالنفي.

ونسبة (11%) فقط من سكان المستوطنات الصهيونية في الجانب الفلسطيني من الجدار قالوا إنهم سيكونون مستعدين للإخلاء مقابل تعويض قيمته كقيمة بيتهم. كما أن (14%) سيكونون مستعدين للانتقال إذا ما تلقوا تعويضا بـ (150%) من قيمة البيت، وحتى تعويض قيمته ضعف قيمة البيت لا ينجح في إغراء السكان، أشار (17%) منهم فقط بأنهم سيخلون بيتهم مقابل تعويض (200%).

إن النتائج المشار إليها لعملية الاستطلاع الأخيرة في أوساط المستوطنين تؤكد بشكل قاطع استفحال أصوات اليمين الصهيوني داخل أوساط المستوطنين الصهاينة، في ظل تهافت الفريق التفاوضي الفلسطيني واستجاباته غير المبررة لمنطق التفاوض الإسرائيلي بدلاً من التأكيد على الموقف الفلسطيني المعروف.

وهو المنطق الذي تمسك به الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفحواه بأن «لا مفاوضات في ظل استمرار عمليات الاستيطان الجائرة والقضم المتزايد للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

ولعل في المعطيات أعلاه شيئاً من الجديد في أرقام قياسات واستطلاعات الرأي في إسرائيل، تشير إلى استمرار الجنوح اليميني المتطرف داخل إسرائيل وفي أوساط المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وفي الوقت ذاته، نزل الآلاف من المتطرفين الصهاينة وتظاهروا في الشوارع بتحريض ودعم من قوى اليمين الصهيوني بشقيه التوراتي والعقائدي، وحتى بتحريض ومشاركة من بعض ألوان اليسار الصهيوني، نزلوا لشوارع المدينة الفلسطينية المحتلة وانشدوا شعرهم الاستيطاني المعروف «القدس من ذهب».

فيما كانوا يتمايلون من جانب إلى آخر وكأنهم يصلون في استخدام واضح ينطلق من دغدغة المشاعر اليهودية المتطرفة بشأن مدينة القدس عند حائط البراق وجبل الزيتون يتقدمهم زعيم قوى اليمين العقائدي الصهيوني بنيامين نتانياهو من حزب الليكود الذي تحدث عن ما أسماه «شعب إسرائيل الذي لم يضح بجنوده كي تتخلى الحكومة عن القدس الموحدة».

كاتب فلسطيني - دمشق