في وضوح وصراحة وانحياز للسلام وثقافة الحوار ورفض لأي نشاط استيطاني اسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت في العقبة يوم امس، ان تحقيق السلام يتطلب من جميع الاطراف تنفيذ التزاماتها ضمن آلية واضحة وجدول زمني محدد وصولا الى حل شامل يعالج مختلف جوانب الصراع العربي الاسرائيلي..
ولئن جاء لقاء جلالته برئيس الوزراء الاسرائيلي بعد يوم من المباحثات التي اجراها جلالة الملك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اطار جهود مكثفة لجلالته دعما لمفاوضات السلام وضرورة العمل من أجل التوصل الى حلول شاملة لقضايا الوضع النهائي وفي مقدمة ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل، فانما لاعادة التأكيد على مسألة مهمة يجب ان يأخذها الطرف الاسرائيلي في عين الاعتبار وهي ان استثمار الفرصة المهمة التي وفرها لقاء انابوليس الدولي لتحقيق السلام يجب ان يعني وبالضرورة ان تسير المفاوضات وفق ما تم الاتفاق عليه خلال لقاء انابوليس بما هو عنوان المرحلة المقبلة، بكل ما يتطلبه ذلك من التزام من قبل الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ودعم دولي للطرفين..
في الاطار ذاته جاءت الاشارة الملكية اللافتة الى ان الاردن سيكثف جهوده خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع جميع المعنيين بعملية السلام لتؤكد في جملة ما تؤكد عليه ان الدبلوماسية الاردنية عاقدة العزم على انجاح المفاوضات بين الجانبين استنادا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لتصل في النهاية الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على كامل الاراضي الفلسطينية مع نهاية العام الحالي وفقا لتفاهمات انابوليس..
من هنا جاء تشديد جلالة الملك على ان الاستيطان والقدس واللاجئين قضايا رئيسية وأساسية في غاية الأهمية يجب التعامل معها بوضوح وفقا للمواثيق والقرارات الدولية، لتعكس اصرار الاردن ليس فقط على رفض أي نشاط استيطاني في الاراضي الفلسطينية بما هو خرق واضح لما تم الاتفاق عليه في لقاء انابوليس وانما ايضا ان على اسرائيل التوقف تماما عن أي اجراءات أحادية تعيق تحقيق تقدم في عملية التفاوض..
بات مطلوبا من اسرائيل ان تكف عن لعبة شراء الوقت التي تمارسها وان تقوم على الفور بتبني سياسات جادة وعملية تعكس رغبتها في السلام وتكفل في الآن ذاته استمرار وانجاح العملية السلمية لأن عامل الوقت مهم في هذا الشأن ومخاطر الجمود في هذه العملية واضحة لكل ذي بصيرة لأنها ستمس بشدة مستقبل وأمن واستقرار شعوب المنطقة..
الحال ان الجهود المكثفة التي يبذلها جلالة الملك على اكثر من صعيد انما تستهدف في جملة ما تستهدف دفع عملية السلام الى الأمام وعدم اهدار الفرصة التي وفرها لقاء انابوليس وخصوصا ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيكون في المنطقة الاسبوع المقبل وهي زيارة يمكن ان تشكل دفعة قوية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في لقاء انابوليس ومساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على الوفاء بالتزاماتهما كما أمل جلالة الملك..
