كلما شعرت اسرائيل بضيق هوامش الحركة التي جهزتها عبر السنوات الماضية لتتهرب عن طريقها من اي التزام تجاه السلام ، اشعلت قوات الاحتلال المنطقة بالاعتداءات والمذابح والاتهامات الطائشة يمينا ويسارا تجاه كل دولة عربية تحاول ان توازن في سياستها بين مطالب اسرائيل ومطالب الشعب الفلسطيني وقد فضحت اسرائيل نفسها بإغلاق معبر كرم أبو سالم امس ، واتضح انها كانت وراء عرقلة عودة حجاج غزة عبر معبر رفح ، ولما تصاعدت الازمة سعت مصر إلى تسويتها مما أغضب اسرائيل بشدة ودفعها إلى تكثيف العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة فضلا عن الضفة ايضا .
وإذا كانت اسرائيل قد اغلقت معبر كرم أبو سالم فانما هي بذلك تواصل اعتصار الشعب الفلسطيني ، حيث لا تتضرر مصر من هذا الاجراء (العقابي) بشيء واصبح هناك اكثر من مائة وخمسين فلسطينيا محاصرين على الاراضي المصرية بعد اغلاق المعبر ، وذلك في محاولة لصنع مشكلة جديدة بعد انتهاء مشكلة حجاج غزة الذين دخلوا عبر معبر رفح ونفذوا ارادتهم ونصروا قضيتهم وتحملوا في سبيل ذلك الكثير من العنت والظروف الجوية القاسية فضلا عن مشقة السفر لاداء فريضة الحج وهي مشقة معروفة للجميع ، والتي تفضي إلى الموت بالنسبة لكثير من المسنين في الظروف الاعتيادية ، فما بالنا بالصعوبات الاضافية التي تصنعها اسرائيل لاناس كل هدفهم اداء فريضة ومنسك هو في صلب عقيدتهم وحقوقهم كبشر .
وواضح من تفاصيل الازمة ان اسرائيل تهدف إلى عدة أهداف من هذه السلوكيات العدوانية .
أولا : استمرار تصعيب العلاقة بين مصر والولايات المتحدة عبر إلقاء مزيد من العصي في دواليب تلك العلاقة وارسال رسائل متوالية إلى واشنطن بان مصر لا تتعاون في صنع السلام ، بل تتعاون في دعم الارهاب حسب توصيف مصادر اسرائيلية امس .
ثانيا : احباط مبدأ التواصل المباشر بين الفلسطينيين والظهير العربي الشقيق دون المرور باسرائيل وهذا ما يمثله معبر رفح الواصل بين سيناء والقطاع (بحضور مندوب أوروبي) .
ثالثا : تهدف اسرائيل إلى الضغط على شعب غزة للافراج عن الجندي الاسير شاليط .
ان حل مشكلة حجاج غزة على النحو الذي حدث يمثل نموذجا طيبا من طرح حلول بمعزل عن أي دور اسرائيلي حتى لو كان الثمن مزيدا من التضحيات البشرية والسياسية ، فنموذج دعم صمود الشعب الفلسطيني هو أزهى صور العمل العربي المشترك الذي تريد اسرائيل وأده بمختلف الوسائل سواء على مستوى تعميق الخلاف بين الضفة وغزة او بين الفلسطينيين عموما واخوانهم العرب أو بين العرب وانفسهم . وكلما شهدنا عملا عربيا مشتركا مماثلا فانما نحن بذلك نعمل على مزيد من تضييق الهوامش التي تتهرب منها اسرائيل حتى تذعن للحقوق العربية وتسلم بأحقيتهم كعرب في الحصول على هذه الحقوق ، مما يقوي القرار السياسي العربي ويعزز موقعنا التفاوضي امام مواكب الزيف التي تدعم موقف اسرائيل في كل اعتداء او تهرب من المسؤولية .
