مضى عامان على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مقاليد الحكم في إمارة دبي، وعندما ننظر لما تحقق في عامين نشعر بأننا حققنا ذلك في سنوات تفوق العامين، فالعمر لا يحسب بعدد الساعات والأيام والشهور، ولكن بقدر ما يتحقق فيه من انجازات يسجلها التاريخ.

إن تولي صحاب السمو الشيخ محمد بن راشد مقاليد الحكم في دبي ارتبط بتوليه رئاسة الوزراء، وكانت هناك تساؤلات لدى المراقبين حول كيفية قدرة سموه على تحقيق التوازن بين اهتماماته بإمارة دبي ودولة الإمارات خاصة بعد أن صنع لإمارة دبي في غضون سنوات مجدا عجزت عن صناعته دول أخرى تفوقها قدرة وإمكانات، لكن بمرور الشهور والأيام اثبت سموه أن من عشق التميز لا يمكن أن يقبل إلا بالتميز في كل منصب يتولاه، وفي كل أمر يتحمل مسؤوليته.

العامان اللذان تولى فيهما سموه مقاليد الحكم في دبي بالإضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء كانت عامرة بأحداث شكلت مسارا جديدا، ورسمت ملامح مختلفة لهذه الدولة التي أنجزت ما عجز كثيرون خارج وطننا عن تحقيقه، من خلال أسلوب إداري جديد، في سباق نحو التميز والانجاز على كل المستويات وفي مختلف المجالات.

قرارات وصلاحيات كبيرة، وزيارات عديدة، ومساع ومبادرات جعلتنا نشعر بأن الحركة الديناميكية التي تسير بها هذه الدولة مختلفة، فسموه قد حقق انجازات جديدة على مستوى إمارة دبي، وترك انجازات اكبر على المستوى الاتحادي، ولم يعد للسباق الذي انطلق مشاركا فيه حد فانتقل بانجازاته المحلية نحو العالمية من خلال اهم مبادرتين أطلقهما، وهما مبادرة المعرفة والعطاء.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي كتب قصة نجاح دبي يدير اليوم مؤسسات اتحادية بنفس الأسلوب الذي أدار به دبي حتى وان كانت المسؤولية مضاعفة والأهداف مختلفة. أسلوب القائد الذي يسير إلى الأمام يغير ويصحح ويحاسب ويكافئ وفق رؤية واضحة وإستراتيجية محددة في نموذج إداري مختلف.

إدارة يقترب فيها الحاكم ورئيس الحكومة من الشعب بقلب مفتوح وعقل يستوعب الجميع، فمجالسه تشهد على كلمات وقرارات هي من أسباب ما نحن فيه من رغد العيش وأمنه واستقراره بتوفيق من الله، وتشهد على طيبة تخفي وراءها صلابة في العمل وحسن التدبير وصرامة في القرار، وصمت يقهر المستحيل الذي أصبح ممكناً في دولة كتب لها رجال صنعوا قصة نجاحها، دولة لا تترك خطأ يمر دون أن تتعلم منه، ودون أن تجعل منه فرصة للتقييم والمراجعة.

يقول الروائي الشهير ماركيز: «ليست الحياة ما يعيشه أحدنا، وإنما ما يتذكره وكيف يتذكره ليرويه». ونحن نقول إن حياتنا في هذه الدولة ليست بقدر الأيام التي نعيشها فيها، وإنما بالقدر الذي نتذكر فيه أحداثا صنعت اختلافنا، وبالقدر الذي يمكننا من المفاخرة بما حققناه عندما نرويه لأبنائنا الذين نتعطش لان ينهلوا ويتعلموا من هذه الدروس التي يتسابق الآخرون على الاقتباس منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

اليوم يجسد ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الحكومة وتولي الحكم في دبي، يوم أعلن فيه عن عهد جديد وسنوات إدارية تقبل بتميز.

وإذا كنا قد ودعنا منذ أيام عاما مضى واستقبلنا عام 2008 مهنئين، فلنجعل لنا في هذا اليوم تهنئة مختلفة تليق بأبناء الإمارات. نتمنى لكم عاما جديدا تحفلون فيه بإنجازات تمنحكم ما تفخرون به وانتم تحرثون البحر مع سموه بقلوب مخلصة، وسواعد لا تعرف التعب، وعقول لا تكل التفكير في صناعة النجاح والتميز. وكل عام وشعب الإمارات يحتفلون بسنوات انجازات حقيقة تجعنا دائما في عيون العالم.

maysaghadeer@yahoo.com