وضع نفسي سيئ للغاية وشعور بمرارة قاتمة من قرارات غير صائبة وإدارة غير مسئولة و متعجرفة جلبت البلاء للعالم، تلك هي الحالة البائسة التي يشعر بها الرئيس الأميركي، ونجزم أن تلك الحالة أفقدته النوم وأجبرته على التفكير فيما يجب التفكير فيه للإسراع في ترقيع الوضع الذي كان المتسبب المباشر فيه قبل أن يتم ما تبقى له من جلوس على كرسي البيت الأبيض.
حالة الرئيس غير العادية تحدثت عنها الصحف الأميركية بعد أن رصدت تدني مستوى شعبيته إلى مستوى لم يصله أي رئيس أميركي سابق، فهاهو يسارع خطواته بترميم بيته عسى أن يظفر بمقعد في تاريخ الرؤساء تتذكره الأجيال القادمة كرئيس شهم خدم الشعب الأميركي.
ولكن ماذا قدم هذا الرئيس طيلة السنوات التي قضاها إلى الآن في البيت الأبيض؟ فلا الشعب الأميركي راض عن أدائه الداخلي ولا المجتمع الدولي نعم بالسلم في عهده. فالاقتصاد الأميركي متهالك والمواطن الأميركي ناقم لانخفاض مستوى معيشته ويكفي ما حل بالدولار الأميركي حتى فقد هيبته في سلة العملات الدولية.
وإذا ما استمر الأداء الأميركي على هذه الحال، فسوف تزاحم الولايات المتحدة شعوب دول العالم الثالث في طلب المساعدات والقروض الدولية ،تلك حقيقة يتحدث عنها الأميركيون بحسرة وهم يتذكرون كيف كانوا سذجا عندما انتخبوا رئيسا لا يعرف موقع أميركا الجغرافي في خريطة العالم.
صحيح أن الولايات المتحدة الأميركية عانت كالعديد من دول العالم من ويلات الإرهاب ولكن مع ذلك كله فقد تحولت إلى راعية لهذا الإرهاب عندما داست على الأعراف والقوانين الدولية باحتلالها العراق ونهب خيراته وإطلاق يد إسرائيل لتعبث في البيت الفلسطيني بل رفعت العصا على كل من لا يقف إلى صفها ويساندها في أفعالها، ألا ننسى مقولة الرئيس الأميركي عندما قال:من لا يقف معنا فهو ضدنا..
هذه حقائق يعيشها عالم اليوم وللأسف هنالك من يبرر التصرف الأميركي اللاعقلاني بحوادث 11 سبتمبر مع أن حوادث اخطر بذلك شهدها العالم العربي، فهل يعقل أن يتحول شعب العراق مثلا إلى شعب مشرد في أرضه يقتات من القمامة بينما يقول الرئيس الأميركي إن العراق ينعم بالأمن والديمقراطية.
أيعقل أن تدوس إسرائيل على الاتفاقات التي وقعتها وتعلن للعالم أنها سوف تواصل بناء المستوطنات وتزيد في طول الجدار العازل وتصادر الأراضي وتقتل بطائراتها في النهار ويأتي الرئيس الأميركي ويقول انه يعمل على إقامة دولتين تتعايشان جنبا إلى جنب ونصدق كلامه.
كم مرة يكرر الرئيس الأميركي اسطوانته التي حفظناها بقوله إن للولايات المتحدة الأميركية مسؤوليات دولية تجاه العالم ومن واجباتها حل النزاعات ونشر الديمقراطية والحرية وكأن شعوب العالم بحاجة إلى تربية وتعليم على مبادئ مثالية لكي يسمح لها بالعيش في العالم الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، والخوف كل الخوف، من أن يأتي وقت تجبرنا فيه على متابعة برامجها التلفزيونية والتخلي عن العادات والتقاليد واكل الهامبورجر وارتداء قبعة الكاوي بوي.
وللحقيقة أن أداء الرئيس طيلة السنوات الماضية جلب البلاء للعالم ربما قلة خبرته في الإدارة كانت سببا استغلته الأطراف المعروفة بالمحافظين الجدد والذين اغتنموا الفرصة لذر سمومهم ونجحوا في أهدافهم الرامية إلى تركيع شعوب العالم بالقوة ونهب خيراته مستغلين أحداث 11 سبتمبر كذريعة لأهدافهم.
والآن بعد أن بانت الحقيقة وفقد الرئيس ثقة شعبه هاهو يسارع الوقت لإصلاح الوضع ويظهر أنه وجد في ملف الشرق الأوسط منفذا لترميم صورته، فظهر للعالم في صورة الرجل الذي يسعى إلى السلام العادل والشامل ورمى بثقله في الملف حاثا أطراف النزاع على تحقيق رغبته ظنا منه أن نجاح مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل سوف تحسب له.
عندها يكون الرئيس الأميركي الوحيد الذي حقق ما عجز عنه أسلافه من الرؤساء ويكفي انه الوحيد بينهم الذي تمكن من إطاحة الرئيس العراقي الأسبق.
ورغبته في إقامة دولتين في الشرق الأوسط دفعته إلى برمجة زيارة له إلى المنطقة لكي يكون قريبا من الملف ولن يغمض له جفن حتى يظفر باتفاق بين الطرفين يحقق السلام.
رجل السلام هو الشعار الذي رفعه الرئيس الأميركي للمرحلة المتبقية له في الإدارة الأميركية، فهو يريد أن تلتقط له صور تاريخية في البيت الأبيض متوسطا الرئيسين الفلسطيني والإسرائيلي والابتسامة تعلو محياه لنجاحه في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
يريد الرئيس بوش أن يحفر اسمه من ذهب في قلوب الشعب الأميركي، فهاهو يخفض الضرائب ويسعى إلى تحسين أداء اقتصاده وإنعاش عملته ومساعدة الدول المغلوب على أمرها، يريد الرئيس الأميركي أن يكون جورج واشنطن زمانه..لكن الوقت قطعه، فقد استقال معظم مستشاريه وتركوه يتجرع ويلات الهزائم والشتائم الإعلامية.. وكل عام والعالم بخير.
كاتب ومحلل سياسي جزائري