في أول قمة خليجية عربية والتي عقدت في أبوظبي في مايو عام 1981، أكد بيان القمة.. «أن الاندماج الخليجي أصبح هو العامل الحاسم نحو توحيد السياسة الاقتصادية مؤكداً عزم دول المجلس على تحويل الثروة النفطية إلى عملية تنمية شاملة لصالح شعوبها». وهذا يشير بوضوح إلى أن الاقتصاد كان حاضراً منذ القمة الأولى لدول مجلس التعاون الخليجي لما للعامل الاقتصادي من أهمية في التأسيس للاندماج السياسي في المستقبل.
ولم يشأ قادة مجلس التعاون لأقطار الخليج العربية أن يحل الموعد المقررلانطلاق «السوق الخليجية المشتركة» كما قررته القمم الخليجية دون الوفاء بما عاهدوا الشعب العربي الواحد في الخليج عليه، ففي الفاتح من يناير 2008 انطلقت السوق ليبدأ العام الجديد بواقع جديد وبأمل جديد يلبى الطموح الذي تحقق بمزيد من العمل وقليل من الضجيج، كمنارة خليجية في الطريق نحو الطموح الأكبر بسوق عربية مشتركة خصوصا مع نجاح تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي انطلقت هى الأخرى في الفاتح من يناير 2005.
وما بين القمة الأولى التي شهدتها أبوظبي عاصمة الإمارات العربية برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والقمة الأخيرة التي شهدتها «الدوحة» برئاسة الشيخ حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، واصلت مسيرة التعاون الخليجية طريقها ساعية نحو أهدافها في المجالات كافة، بما يستجيب لطموحات الشعب العربى في الخليج في تحقيق «المواطنة الخليجية» الشاملة في إطار الاندماج الشامل بين أقطار مجلس التعاون الخليجي.
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الست تطورات متعاقبة لا يمكن إنكارها على مدى العقود الثلاثة الماضية، وأسهمت القمم المتوالية في دفع المسار الاقتصادي إلى الأمام بشكل ملحوظ لتجسيد الاندماج الخليجي المنشود بمزيد من الإرادة السياسية وبمزيد من السرعة وبمزيد من الطموح لمواكبة اتحادات اقتصادية حققت التكامل الفعلي في أقل من ربع قرن، ليس التكامل فقط ولكن الاندماج أيضا وليس في المجال الاقتصادي فقط ولكن في السياسي أيضا، وأوروبا مثل واضح وإفريقيا مثل طامح.
لقد شهد العمل الخليجي المشترك في المجال الاقتصادي قرارات تتعلق بالإتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والتكامل الإنمائي والوحدة النقدية على مدار القمم الخليجية.
وقد تواصل الحضور الاقتصادي في القمم التالية لقمة أبوظبي، وتطورت عمليات التنسيق في السياسات الاقتصادية سعياً إلى الوصول إلى تحقيق التكامل الاقتصادي أو «الإندماج» كما أشار إليه بيان القمة الأولى، وشهدت القمة الخليجية الثانية في «الرياض» في نوفمبر عام 1981 أول التزام تعاهدي لتحقيق هذا الهدف عندما وقع القادة «الاتفاقية الاقتصادية الموحدة»، ثم توالت الخطوات في اتجاه تحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول المجلس عندما قرر القادة في قمتهم الثالثة في «المنامة» في نوفمبر عام 1982 البدء في تطبيق «الاتفاقية الموحدة» على مراحل من مارس عام 1983.
وفي قمة مسقط عام 2001 وقع القادة «الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الجديدة» بعد التطوير، وحملت الاتفاقية الجديدة آفاقاً جديدة وتطويراً جذرياً للاتفاقية السابقة حيث تضمنت الإتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والإتحاد النقدي.
وتحدثت عن التكامل الإنمائي بين دول المجلس وتنمية الموارد البشرية، وعن التعاون في مجالات البحث العلمي والتقني، وعن النقل والاتصالات والبنية الأساسية، بما يعني الانتقال من مرحلة التعاون والتنسيق السابقة إلى مرحلة أكثر تقدماً على طريق الوحدة الاقتصادية الخليجية.
فكما يسير العمل الخليجي السياسي المشترك متدرجاً ومتعدد المراحل فإن الانتقال إلى مرحلة «التكامل» تضع الأساس وتمهد الطريق إلى المرحلة التالية المرجوة وهي مرحلة «الإتحاد» وهي في ترجمتها الاقتصادية الخليجية تعني «السوق الخليجية المشتركة».
وقد سارت دول المجلس بجدية تستحق التحية في اتجاه تحقيق «المواطنة الخليجية» وهي الترجمة الواقعية لنتائج قيام السوق المشتركة التي أصبحت اليوم واقعا جديدا يفتح الطريق للسوق المغربية المشتركة وعقبال السوق العربية المشتركة.