هل يشهد عام 2008 قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية؟
هذا ما تراهن عليه قيادة السلطة الفلسطينية من خلال مراهنتها على نجاح العملية التفاوضية مع إسرائيل التي بدأت في أعقاب مؤتمر أنابوليس «الدولي» الذي اختتم في نوفمبر المنصرم. لكنها مراهنة أقرب إلى حلم اليقظة منها إلى توقع براغماتي.
أغلب الظن أن عام 2008 قد يأتي بالعكس تماماً. ففي خلال العام أو قرب نهايته سوف تستكمل إسرائيل تطبيق مخططها التوسعي الذي يتكون من ثلاثة مشروعات: الاستيلاء الاستيطاني على أكثر من 60% من الرقعة الأرضية للضفة الغربية، والإنجاز الكامل لبناء الجدار الفاصل الذي سيكون خطاً حدودياً جديداً بديلاً عن حدود 67.. وتهويد القدس وضواحيها.
ومن الواضح أنه باكتمال هذه المشروعات الثلاثة تكون إسرائيل قد طبقت رؤيتها للوضع النهائي بما يجعل من العملية التفاوضية خرافة.
ربما يتأخر جدول الأعمال الإسرائيلي على هذا النحو مما يضطر القيادة الإسرائيلية إلى السعي لشراء المزيد من الوقت. لكن حتى في هذه الحالة ستلجأ إسرائيل إلى أسلوب المماطلة في العملية التفاوضية إلى أن يعتلي السلطة في الولايات المتحدة رئيس جديد في مطلع عام 2009.
وبالتواطؤ مع القيادة الإسرائيلية والحركة اليهودية الأميركية سيقول الرئيس الجديد انه بحاجة إلى دراسة ملف الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومن ثم يبدأ فصل جديد من المماطلة الإسرائيلية المدعومة أميركيا.
لكن عام 2008 قد يشهد تطوراً نوعياً في بؤرتي القتال في العراق وأفغانستان، فالمتوقع هو أن ينبعث مجدداً التذمر الشعبي الكاسح داخل الولايات المتحدة الذي تقوده جماعات مناهضة الحرب في العراق فيعلو صوتها أكثر من أي وقت مضى في المطالبة بالانسحاب الأميركي من العراق. ومن المتوقع أن تتضاعف حدة هذا التذمر الشعبي مع تصاعد الأزمة التي يعانيها الاقتصاد الأميركي بسبب الانفاق الأسطوري على الحروب الخارجية.
فالأزمة أخذت منذ الآن تنعكس على السوق الاستهلاكية الأميركية مع تدهور قيمة الدولار وتصاعد المد التضخمي مما يولد سلبيات مباشرة على كلفة المعيشة للأسر العادية، وليس مستبعداً أن تنسحب قوات الحلف الأطلسي أيضاً من المسرح القتالي الأفغاني خلال العام مع تقدم قوات طالبان وتراجع القوات الغربية، وعلى أية حال فإن الوضع في أفغانستان أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى مرتبطاً بالوضع في باكستان.
لقد أصبحت باكستان الآن مفتوحة على كافة الاحتمالات في أعقاب المناخ عالي التوتر الذي نشأ بعد اغتيال زعيمة «حزب الشعب الباكستاني» بنازير بوتو، ومع اشتداد الكراهية الشعبية للنفوذ الأميركي على السلطة الباكستانية باسم التعاون في مكافحة الإرهاب ينتقل نظام الجنرال مشرف من وهن إلى وهن مما يضع السياسة الأميركية على مفترق طرق.
فالإدارة الأميركية الجديدة لن يكون أمامها خيارات مجدية: فإما أن تواصل دعم نظام دكتاتوري آيل للسقوط وإما أن تتخلى عنه، علماً بأنه في حالة سقوط نظام مشرف فإنه لا توجد قوة سياسية باكستانية ذات وزن على استعداد للتحالف مع الولايات المتحدة.
من منظور هذه البؤر مجتمعة فإن عام 2008 سيكون امتداداً للعام الذي سبقه ليس فقط من حيث التواتر الزمني وإنما أيضاً من حيث طبيعة الملفات التي ستنتقل إليه.