كلما سقطت آخر الأوراق في الأجندة الزمنية لعام من الأعوام، ووضعت أجندة جديدة للعام الجديد، إيذانا بأن عاما قد مضى وبدأ عام جديد ميلادي غالبا، هجري نادرا، انهمك المحللون والمنجمون في النبوءات والتوقعات، وتسابق الناس في تبادل التمنيات أن يكون الآتي أفضل من الماضي، وأن تنجح الإنسانية في تجاوز الألم والظلم والخوف الذي تعانيه إلى الأمل والعدل والأمن الذي تتطلع إليه.

ولأنه في ظل استمرار أجندات هيمنة القوى الكبرى على الصغرى، وفى ظل سيطرة الدول الغنية في الشمال على الدول الفقيرة في الجنوب، وفى ظل غياب العدالة الدولية وفى ظل النظام الدولي الدكتاتوري حين تتحكم الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن التي تمثل الأقلية الظالمة والتي ترفع شعارات الديمقراطية في الدول المئة والست والثمانين في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمثل الغالبية المظلومة.

فمن الطبيعي أن تستمر نفس قضايا البشرية في العام الماضي دون حل عادل، خصوصا في فلسطين التي تحتضن أرضها في «بيت لحم» مهد الميلاد الذي يحتفل العالم فيه بالمهرجانات والألعاب النارية وبكل ما هو بعيد عن المعنى الحقيقي لميلاد الأنبياء.

بينما الشعب الفلسطيني الذي خرج منه المسيح عليه السلام مبشراً برسالة الحق والعدل والسلام، هو الشعب الوحيد في العالم المحروم من أبسط حقوق الإنسان ومن أي نوع من عدل الأديان ومن حقه في العيش على كل أرضه بحرية وأمان وسلام، وأن تتواصل عمليات الاستعمار الجديد في الغزو والاحتلال والتقسيم السياسي والتدمير الحضاري بالقوة تحت دعاوى كاذبة مريضة ومغرضة لتفتيت الأمة العربية والإسلامية للسيطرة عليها لإخضاع إرادتها وتذويب هويتها ونهب ثرواتها من «تيمور» في آسيا إلى «دارفور» في إفريقيا..

وأيضا في العراق، الذي علم العالم بحضاراته الإنسانية حروف الكتابة وأبجديات القراءة، وأشع على أوروبا في عصور الظلام مبادئ النور بحضارته العربية الإسلامية، بهدف التدمير الشامل للعراق بحكاية أسلحة الدمار الشامل.

ونفس المسلسل يتواصل في أفغانستان، والصومال، ومحاولات التدخل العسكري لتمزيق السودان، واندونيسيا وباكستان وإشعال الفتن لتقسيم سوريا ولبنان وفقا للأجندات الاستعمارية الصهيونية بقفازات حديدية أميركية تتخفى بالديمقراطية، وبتواطؤ وتبعية أوروبية تتستر بـ «حقوق الإنسان».

هذه الملفات التي تنتقل إلى العام الجديد ولاتزال مفتوحة، بالإضافة إلى تصعيد الغرب للتوتر في المنطقة بحشد أساطيله وحاملاته والتهديد بالحروب بما يهدد بكارثة في الخليج لكل دول الخليج بضفتيه بشأن البرنامج النووي السلمي الإيراني طبقا لتقارير الوكالة الدولية والمخابرات الأميركية في ازدواج واضح للمعايير مع صمت أميركا والغرب عن مناقشة البرنامج النووي العسكري لإسرائيل الحليف الاستراتيجي لأميركا، بنفاق ذات وجهين!

وفي آخر يوم من أيام العام الذاهب و مجيء أول يوم من أيام العام الآتي، جمع العام 2007 أوراقه بكل إيجابياته وسلبياته وانتصاراته وانكساراته والحلو والمرير من ذكرياته، وبينما كان يستعد لتسليم كل قضاياه ومشكلاته وملفاته بكل الأبيض والأحمر والأسود من صفحاته، إلى العام 2008 فوجئ بصفحات إضافية كتبتها الأيدي العالمية الشريرة بدماء عراقية وفلسطينية وصومالية متشحة بصبغة أميركية صهيونية سوداء تصر على أن تدخل ملفات العام الجديد!

إنها ذاتها قضايا أجندة العام الآتي ما لم تتفاقم، وملفات العام 2007 التي انتهت آخر أيامه، هي نفسها ملفات العام 2008 الذي بدأ أول أيامه ما لم تتعاظم، ومعاناة الإنسان في أكثر من مكان على سطح الأرض تحت وطأة الحروب والاحتلال والمظالم والفتن والمجاعات والأمراض ما زالت تتصاعد ما لم تتضاعف، بما لم يترك مساحة كافية لكي يبقى في الناس المسرة وعلى الأرض السلام.

ولأن بلادنا العربية بمسلميها ومسيحييها، والإسلامية بسنتها وشيعتها هي أوطاننا فلابد أن نبقى على مر الأيام والأعوام والأجيال معنيين بقضاياها ومهتمين بشؤونها ومدافعين عن حقوقها ومقدساتها حريتها واستقلال إرادتها وكرامتها، وسنظل ندعو هذه الأوطان المجزأة إلى السير نحو وحدتها لبناء قوتها وصنع تقدمها لتحقيق عزتها ونيل حقوقها وكرامتها لحماية مستقبل شعوبها، فمن لم يهتم بأمر العرب والمسلمين فليس منهم.

mamdoh77t@hotmail.com