(ان المحلل السياسي ونادرة السعيد هما شخصية واحدة هي الهام فريحه ابنة الراحل الكبير سعيد فريحه، التي آثرت منذ 5 اعوام ان تقدم الحقيقة على اسمها الحقيقي، فاختارت المحلل ونادرة، اما اليوم وبعدما انتفى التباين بين الاثنين كان لابد من كشف الحقيقتين للقارئ:

حقيقة الكلمة وحقيقة كاتبها فاقتضى التنويه ولو بتأخير 5 اعوام).

كما يبدو في الصورة تمثال الراحل الكبير سعيد فريحه وبجانبه الهام فريحه.

منذ شهر تقريباً، حين دخل لبنان في مواسم الأعياد، أرتسم سؤال كبير في عقول اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، هو: (هل سنُعيِّد هذه السنة)? المواطنون في الدول الأخرى لا يسألون هذا السؤال بل يدخلون مباشرة في أجواء العيد من دون ابتزاز السياسة والسياسيين والخوف منهم من ان يُعكِّروا صفو العيد.

كان الخوف في لبنان ان تتسبَّب الأزمة السياسية في جعل المغتربين يبقون في الخارج، وفي جعل المقيمين يلازمون منازلهم. بدأت تتحقق مخاوف اللبنانيين حين اغتيل مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرنسوا الحاج، فقالوا: لا يريدوننا ان نُعيِّد! وكانت الحجوزات من الخارج إلى لبنان سجَّلت أعلى مستوى لها هذه السنة، ولكن بعفوية وبتصميم اللبناني على الحياة، قامت (ثورة شعبية مضادة) على الأزمة السياسية والمخاوف الأمنية: ضجَّت الطرقات بالأزدحام، أمتلأت المحلات التجارية، وصلت حجوزات الفنادق والمطاعم إلى ذروتها، وبكلمة واحدة: قرّر اللبنانيون ان يعيشوا. بلغت هذه الحال ذروتها ليلة رأس السنة، لم يُفكِّر اللبناني في سياسييه، لم يتوقف كثيراً عند التراشق الإعلامي بين عين التينة والسرايا، لم (يُشغِّل رأسه) كثيراً في هجوم العماد عون غير المسبوق على البطريرك الماروني، لم ينتظر كثيراً ما ستؤول إليه المساعي العربية لحل الأزمة، قال في قرارة نفسه: إذا أرادوا معالجة الأزمة فأهلاً وسهلاً، أما إذا شاؤوا مواصلة ممارسة (السباب السياسي) فليستمروا في ما بينهم ولكننا لن نتوقف عند ما قالوا ويقولون وسيقولون.

* * *

لقد انتهى العام إلى حقيقة مؤلمة للسياسيين لكنها مفرحة للشعب:

لقد تحرَّر الشعب من قياداته ومسؤوليه وزعمائه وسياسييه، هو في وادٍ وهُم في وادٍ، صحيح ان هذه النتيجة وحدها غير كافية، لكنها مقبولة للتأسيس عليها في اتجاه تشكيل مسار ضاغط من الشعب على قيادييه لوضع حدٍّ لهذه الأزمة، هذا المسار لن يكون بالاعتصامات وبالنزول الى الأرض، كما يتوهم البعض أو يتمنى، بل بالمزيد من الحياة وحب الحياة، ومثالُ شهر كانون الأول أسطع برهان.

هذا المسار ينطلق من ان الشعب بدأ يتجاهل السياسيين، وقد اسقطهم عملياً اليوم، قبل إسقاطهم لاحقاً في صناديق الإقتراع، ولعل هذا المسار هو بداية الحل.