العودة الي الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني خطيئة لا ينبغي السكوت عنها بل تستدعي محاسبة المسئولين عنها علي نحو صارم للحيلولة دون اعادة انتاجها مرة أخري بقطاع غزة الذي لم يعد في حاجة الي المزيد من انماط الاحتقان والوان الحصار.

فما وقع بالقطاع امس الاول وفجر امس يعكس ان الوضعية الفلسطينية لم تبلغ بعد مرحلة النضوج الوطني التي يتم فيها التفاعل عبر الحوار ولا شيء غير الحوار اما اللجوء الي السلاح كآلية لفض اي خلافات هو وسيلة العاجزين ضيقي الافق الوطني وأصحابها فقدوا يقظة ضمائرهم فاضحوا لا يقيمون وزنا للوطن او للشعب ويسهمون بوعي او بدون وعي في تكريس المشروع الاستعماري الاستيطاني العدواني للدولة العبرية في الأراضي الفلسطينية التي ما زالت تخضع لقانون سلطة الاحتلال.

هذا اولا اما ثانيا فان اعادة انتاج الاقتتال بين فتح وحماس في قطاع غزة تتزامن مع الدعوة التي اطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن للحوار الوطني وفتح صفحة جديدة مع حركة حماس مبنية علي شراكة في الحياة علي أرض الوطن والكفاح من أجل تحريره علي حد تعبيره.

وقد قوبلت هذه الدعوة برد ايجابي من قيادات حماس في غزة علي الرغم مما يبدو انه شروط متبادلة بين الجانبين او تمسك كل طرف بمواقفه السابقة التي حالت دون انجاز هدف العودة الي الحوار بيد ان المتأمل لما يمكن تسميته بمبادرة ابو مازن سيرصد خطابا مغايرا لما كان يعلنه من قبل وهو الامر الذي دفع قياديا في حماس هو محمود الزهار الي الترحيب بأي توجهات جديدة بشأن الحوار الوطني الفلسطيني مؤكدا ان حماس تمد ايديها للحوار غير المشروط بكل نوايا مخلصة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة (فتح).

وبعيدا عن مفردات وتفاصيل المواقف يمكن القول ان ثمة روحا جديدة بدأ ت تسري في هيكلية الحوار الوطني المتجمدة منذ اكثر من نصف العام وهو الامر الذي يتعين دفعه فلسطينيا بكل قوة عبر التوقف عن كل اشكال الاحتقان واولها الاقتتال الداخلي.