امس، ومع اول ايام العام الجديد 2008 الذي ندعو الله ان يكون عاما طيبا ومثمرا بالنسبة للسلطنة - قيادة وحكومة وشعبا -، وبالنسبة لكل الاشقاء والاصدقاء على امتداد المعمورة، اصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - المرسوم السامي رقم( 1/ 2008 ) بالتصديق على الميزانية العامة للدولة لعام ،2008 والتي بدأ العمل بها اعتبارا من امس.
وليس من المبالغة في شيء القول بان الدقة المتناهية والالتزام الدائم باعداد الميزانية العامة للدولة واتخاذ اجراءات اصدارها، بما فيها مناقشة مجلس الشورى لها واقرار مشروعها، حيث يمثل ذلك واحدا من اختصاصات المجلس، وهو ما تم بالفعل في الاسابيع الماضية، انما يعبر في الحقيقة عن جانب من سمات العمل على المستوى المالي للحكومة، وهي سمات الدقة والتنظيم والمتابعة والالتزام بجداول زمنية محددة، وهي سمات ضرورية لنجاح العمل والاداء، سواء على الصعيد المالي والاقتصادي او في اي من مجالات العمل الاخرى على مستوى القطاعين العام والخاص او حتى على مستوى الاداء الفردي.
واذا كان من المعروف ان الميزانية العامة للدولة تشكل في العادة ما يمكن تسميته بخريطة الانفاق المالي او خطة العمل بالنسبة لمختلف القطاعات على مدار العام، وفق التقديرات التى تم الاخذ بها بالنسبة لمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها وذلك في ضوء نتائج العمل في العام الماضي وتوقعات النمو والانفاق والايرادات للعام الجديد، فان ارقام الميزانية تكتسب الكثير من الاهمية لانها تلقي الضوء على طبيعة ومدى الحركة بالنسبة لمختلف القطاعات الاقتصادية.
وبينما اعلن معالي احمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة امس تفاصيل الميزانية العامة للدولة لهذا العام، فانه لم يكن غريبا او مفاجئا ان يحظى المواطن العماني، كالعادة، باهتمام حكومة حضرة صاحب الجلالة فيما يتصل بمختلف القطاعات ذات الصلة به وبحياته اليومية وبرخائه ومستوى معيشته اليوم وغدا.
حيث يمثل ذلك اهتماما اصيلا ومستمرا في اطار الرعاية التي يحظى بها المواطن العماني دوما من جانب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه.
وفي الوقت الذي ارتفع فيه حجم الانفاق العام فى الميزانية العامة للدولة لعام 2008 بنحو 20٪ حيث يبلغ الانفاق العام 5800 مليون ريال عماني بزيادة قدرها 910 ملايين عن حجم الانفاق في ميزانية العام الماضي ،2007 فان من شأن ذلك ان يعزز جهود تنفيذ وانجاز العديد من المشروعات الانتاجية والخدمية التي تعود بالخير على المواطن والمجتمع العماني من ناحية، كما انها انعكست كذلك على الزيادة في الانفاق على القطاعات ذات الصلة المباشرة بحياة ومستوى معيشة المواطن العماني من ناحية ثانية ومنها، قطاعات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والمياه ومساهمات ودعم القطاع الخاص والضمان الاجتماعي حيث زادت مخصصات كل منها بنسب ملموسة.
وفي حين تسهم الزيادة في عائدات النفط والغاز - نتيجة لارتفاع اسعار النفط والغاز في الاسواق العالمية - بالنسبة الاكبر في الايرادات المتوقعة في ميزانية هذا العام، حيث تم احتساب اسعار النفط على اساس 45 دولارا للبرميل ومتوسط حجم انتاج يصل الى نحو 790 الف برميل يوميا، فان مما له دلالة ان القطاعات غير النفطية تسهم بنسب متزايدة ومحسوسة نتيجة للتطور والزيادة في عائدات هذه القطاعات كثمرة من ثمار سياسة تنويع مصادر الدخل القومي التي يتم اتباعها بتوجيهات من جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - وفي ضوء ذلك، ومن خلال مراعاة الوصول بثمار التنمية الى كل شبر من هذه الارض الطيبة تتحقق التنمية المستدامة، العادلة والمتوازنة اقتصاديا واجتماعيا لينعم بها كل ابناء الوطن اينما كانوا في اطار خطط التنمية ومخصصات الميزانية ايضا.
