جاء إعلان رئيس الوزراء نادر الذهبي يوم أمس عن توجه الحكومة لإلغاء الجمارك وضريبة المبيعات عن 13 سلعة أساسية ومنها السكر والحليب والأرز والعدس ليشكل إجراء عمليا ممتازا ويستحق التقدير وأداة مهمة في العمل على مواجهة التحديات التي تفرضها حالات إرتفاع الأسعار. مثل هذه القرارات والخيارات البديلة كانت مطلبا مستمرا للكثير من الاقتصاديين في الأردن وتطلبت قرارا سياسيا واقتصاديا جريئا مثل الذي تم الإعلان عنه أمس ويفترض أن يتم إتخاذه في جلسة مجلس الوزراء لهذا اليوم.
البدائل الاقتصادية التي يمكن أن تنتهجها الدولة موجودة حتى ضمن سياق الاقتصاد الحر لأن دور الدولة يستمر في ضبط السوق بما يكفل حماية الفئات الأقل حظا وقدرة لمواجهة تبعات إرتفاع الأسعار. وعلى كل حال فإن التدخل الحكومي جاء على مستوى منظومة الضبط الاقتصادي من الناحية السياسية وهو إلغاء ضريبة المبيعات وإلغاء الجمارك ، وهذا يعني أن الجزء الثاني والمهم في تحقيق الأهداف المطلوبة في هذا الإجراء يتعلق بإلتزام القطاع الخاص من مستوردين وتجار بالقرار الحكومي وعدم إستثمار هذا القرار الذي يعفيهم من الكثير من كلف الإنتاج والإستيراد في تحقيق هوامش ربح مبالغ فيها على حساب المواطنين.
لقد أكد رئيس الوزراء يوم أمس أيضا أن الحكومة سوف لن تتوانى عن التدخل لضمان تنفيذ قرارها بالشكل الصحيح من خلال الإستناد إلى قانون الصناعة والتجارة الذي يجيز لها اعتبار أي مادة سلعة اساسية وبالتالي تحديد سعرها والزام التجار بالتقيد بهذه الاسعار.
هذه القرارات والتي تأتي إنسجاما مع توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بالتركيز على تحسين نوعية حياة المواطنين تشكل أداة مناسبة إضافة إلى شبكة الأمان الإجتماعي لمواجهة تحديات المرحلة القادمة والتي تتطلب الكثير من السياسات والقرارات التي تضع مصلحة المواطن في عين الإعتبار وفي موقع الأولوية.
مثل هذه التوجهات الصادقة والمباشرة لدعم المواطنين هي وحدها التي تساهم في زيادة الثقة بين المجتمع والدولة للتعاون معا في مواجهة التحديات القادمة لأن ثمن الضغوطات الاقتصادية من المهم أن يتوزع على كافة قطاعات المجتمع وبشكل عادل. بعض المواد الغذائية تشكل أساس التغذية في الأردن وإذا كان هذا القرار قد شمل 13 سلعة أساسية فمن المهم أيضا إجراء دراسات واضحة حول إمكانية إمتداد القرار ليشمل المزيد من السلع والمواد الغذائية بناء على حقيقة أن قانون الصناعة والتجارة يسمح باعتبار بعض المواد الغذائية سلعا أساسية في حال ثبت أنها تشكل غذاء رئيسيا للمواطن الأردني وكانت أسعارها في السوق الأردني تتجاوز هامش الربح المعقول مقارنة بأسعارها في السوق العالمي.
من الممكن للحكومة أيضا نشر لائحة شهرية للمؤشرات التسعيرية لأهم البضائع تتضمن تكاليف الإنتاج والسعر العالمي وما هو السعر المناسب للسوق الأردني وهي لائحة غير ملزمة ولكنها تأشيرية وتساهم في توعية المستهلك بالقيمة الفعلية للسلعة والمنتج وتسمح للحكومة بالتدخل الفوري في حال تجاوز السعر الحد المعقول.
مجموعة الإجراءات الحكومية المطلوبة يمكن أن تساهم في تقليص التأثيرات السلبية الناجمة عن ارتفاع الأسعار ولا يوجد نقص ولا معيقات لتدفق الكثير من الأفكار والاقتراحات التي يمكن أن تتجاوز إطار التفكير الضيق بأولوية السوق والتركيز على أولوية تحسين معيشة المواطنين وهذه الإجراءات تجعل الحكومة شريكا مع المواطن في تحمل مسؤوليات المرحلة.
