أعلنت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في مؤتمر صحافي عقد منذ أسبوع حقائق القضية التي أثيرت إعلامياً حول قيام أحد أعضاء الجمعية بتسريب معلومات سرية عن أوضاع العمالة في الدولة لجهات في الخارج.

وقال أمين سر الجمعية إن العضو الذي اتهم بذلك بريء مما نسب إليه، كما أتاح هذا المؤتمر، للعضو الذي سبق واتهم بما أشرنا إليه، الحديث للإعلاميين عن صحة الاتهامات الموجهة إليه، ومع تقديرنا لأعضاء الجمعية وسعيهم لإظهار الحقائق أمام الرأي العام بعد جدل كبير أثير على إثر خلافات شخصية بين أعضاء الجمعية نفسها.

تصاعد إلى قضية اتهام في مسألة تمس أمن الدولة، إلا أن ذلك المؤتمر الصحافي لم يكن كافياً بالنسبة لنا كمتابعين للقضية خاصة وأن المؤتمر الصحافي عبر عن رأي ووجهة نظر طرف في القضية لا يعتبر محايداً.

جمعية الإمارات لحقوق الإنسان من الجمعيات ذات النفع العام التي كان غالبية الأفراد يتطلعون إلى دورها بصورة طموحة ترقى إلى تلك الأهداف التي أسست من أجلها الجمعية. وإنهاء الجدل الذي كان مثاراً بمؤتمر صحافي تعقده الجمعية وحدها ليس أمراً كافياً، لأن الخلاف بدأ ودارت فصوله داخل الجمعية.

وكان المنتظر أن تحسم وزارة الشؤون الاجتماعية هذا الجدل وكثرة الخلافات التي ظهرت على السطح من خلال نتائج التحقيق الذي أجرته الوزارة لكن ذلك لم يحدث، الأمر الذي يجعلنا نتساءل هل هو بسبب عدم اكتمال التحقيق؟ أم بسبب عدم كفاية الأدلة التي تثبت الإدانة؟ أم لأسباب أمنية أخرى؟

ولكننا نقول إنه مهما كان السبب وراء تأخير الإعلان عن نتائج التحقيق، ومهما كانت النتائج يبقى من حق الرأي العام الاطلاع على نتائج التحقيق وحقيقة القضية التي تمت إثارتها. فإن كان هناك اتهام وبأدلة تدين فلابد من إعلانها، وإن كانت الاتهامات من دون أدلة تدين فلابد أيضاً من إعلانها ومحاسبة من اتهم بغير أدلة وأساء لمن لم يستحق تلك التهم التي وصفته بالخائن للوطن.

الدولة بمؤسساتها تنادي بالشفافية، وتؤكد لنا في كثير من المواقف حرصها على هذه الشفافية، وتقدير من تكون الشفافية نهجه وأسلوبه، وهذه الشفافية هي التي ننتظرها في قضية حساسة كهذه، في جمعية لها طبيعتها الحساسة لأنها تتعامل مع حقوق إنسان أصبحت مطلباً عالمياً لا محلياً فحسب.

الاستراتيجية الاتحادية اهتمت بالتشجيع على مشاركة المواطنين في العمل التطوعي، والجمعيات ذات النفع العام تبقى من أهم وسائل العمل التطوعي، فلا نريد أن تكون قضية جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وما اكتنفها من غموض نموذجاً سلبياً يجعل الأفراد يتقاعسون عن المشاركة في هذه الجمعيات تخوفاً وتحرزاً من تكرار ما حدث في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان.

تصريح جهة مسؤولة غير جمعية الإمارات لحقوق الإنسان هو ما نأمله وما نرجوه وفي القريب، انطلاقاً من نهج الدولة وشفافيتها وحرصها على مشاركة مواطنيها في الجمعيات ذات النفع العام.