ثمة دول أوروبية وأوساط أميركية أخذت تبدي تفهماً أفضل لحقيقة موقف سورية، وتأكيداً واضحاً على دورها المحوري في إيجاد الحلول للمسائل التي تواجهها المنطقة وصولاً إلى تحقيق الاستقرار فيها.

هذه حقيقة بدأنا نتلمسها في مواقف رسمية وبرلمانية وإعلامية أخذت تحدد بدقة طبيعة الأزمة في المنطقة الناجمة عن الاحتلال وعن سياسة غض الطرف عن ممارساته وتشبثه بأرض الغير وسلب حقوقه، وكذلك سلبية سياسة الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وانعدام الجدية الدولية في تنفيذ قرارات واضحة وصريحة للأمم المتحدة مضى عليها عشرات السنين. ‏

ولعل في زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى دمشق ومنهم وزراء خارجية إسبانيا وإيطاليا وإيرلندا ثم زيارة الرئيسين النمساوي والسلوفاكي وكذلك الشخصيات الأميركية المرموقة من نانسي بيلوسي إلى أرلين سبيكتر، ما يشير إلى إدراك هؤلاء جميعاً أهمية ما تقوم به سورية من دور فاعل في التعامل مع أزمات المنطقة، وصوابية الرؤية السورية في كيفية معالجة هذه الأزمات على قاعدتي القانون وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القراران 242 ـ 338. ‏

الشيء الإيجابي الذي توضح في الحراك السياسي مؤخراً والذي يحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع، أن ثمة من يلامس الحقائق ويقارب المنطق عندما يتحدث عن أنه لا معنى لعملية السلام كلها دون استعادة سورية الجولان المحتل ودون استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة ودون إنهاء الاحتلال للأرض العربية بعد حزيران 1967.. وهذا بحد ذاته تطور إيجابي في مستوى الفهم الدولي لحقيقة الأزمة في المنطقة، ورصيد مساعد لدفع عملية السلام وتوفير المناخ المواتي لها. ‏

ولكن يبقى السؤال.. ما معنى هذه المواقف الإيجابية إذا لم تأخذ طريقها إلى إجراءات وأفعال على أرض الواقع؟.. وما دام السلام مطلباً حقوقياً وقانونياً، فمن المفترض أن يترجم إلى رغبة أممية صادقة تؤيد موقف سورية وتدعم رؤيتها وتعاملها الإيجابي مع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى السلام الحقيقي. ‏

فهل نرى توجهاً جدياً كهذا، في هذا العام الجديد. ‏