اليوم أول أيام العام الميلادي الجديد 2008، وكل عام وانتم بخير، وبتفاؤل وبأمل، حيث يبدأ اليوم تطبيق السوق الخليجية المشتركة كما تأكد في مؤتمر قمة الدوحة الخليجية الذي التأم في اوائل ديسمبر الماضي.

ولابد أن النبأ حين صدوره قد انعكس ايجابيا على كل مواطن خليجي، وبقي أن يستشعر المواطن في كل بلد من بلدان المجلس الست ردة الفعل لتطبيق النظام الجديد، إنها بالقطع خطوة كبيرة بكل المقاييس سيسجلها التاريخ بأحرف من نور، حيث هي تتويج لجهد ما يقرب من ثلاثة عقود امضيناها في البحث والترتيب والاتفاق على معالم هذه السوق الموحدة التي طال انتظارها، والتي بالتأكيد ستدفع الاقتصاد الخليجي الى الامام.

لكن يبقى ان الانسان الفرد لابد ان يشعر بالعائد حتى تكتمل البشرى والاستبشار، ذلك المواطن العادي الذي أطاحت بأحلامه مشكلات عديدة خلال العام الماضي أهمها ارتفاع الأسعار للمواد الاستهلاكية وانخفاض سعر الدولار في نفس الوقت مما زاد من الضغوط على العملات الخليجية.

المفترض ان السوق الخليجية الموحدة ستفتح أبواب الاستثمار أمام مختلف الراغبين في تحريك أموالهم وبضائعهم عبر حدود دول المجلس الست، وفي ظل تزايد أسعار النفط وتحسن معدلات النمو وتسارعها يزداد الأمل في أن يكون ذلك حافزاً إضافياً للمساعدة في تحقيق الطموحات المنوطة بقيام السوق الخليجية الموحدة.

لن نستبق الأحداث، فالمولود لا يزال في يومه الأول، وسنتلفع بالصبر حتى تبدأ البشائر في الظهور، لكن لدينا مقارنتين لابد من عقدهما، فهناك الاتحاد الاوروبي وسوقه المشتركة، وتوسيع معاهدة شنجن التي قام مسؤولون على أثرها بإزالة الحواجز الجمركية ونقاط التفتيش ونشروا بمناشير حديدية البوابات التي كانت مانعة لمرور الشاحنات والمواطنين بين مختلف الدول الاوروبية. نأمل أن نشهد تحركات مماثلة او نتابعها عبر شاشات الفضائيات لقد جاء إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة منسجماً مع الأهداف والغايات التي نص عليها النظام الاساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتحقيق التنسيق والتكامل والترابط في كافة الميادين وصولاً إلى الوحدة الشاملة المأمولة التي يحلم بها كل مواطن خليجي.

وقد أكد معالي عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون في تصريح له أمس أن السوق المشتركة تشمل عشرة مسارات حددتها الاتفاقية الاقتصادية لصالح المواطنين والمؤسسات والشركات وتعميم ميزات ومنافع قطاع الخدمات في كل الدول الست ليفيد مواطني المجلس دون تمييز. إنها مزايا رائعة، تزيد مساحة التفاؤل بالعام 2008، وستجعل من المجلس كتلة اقتصادية فاعلة ومؤثرة في التجمعات الاقتصادية الأخرى، أما الانسان الفرد فمن حقه ان يشعر بهذه الميزات ويأمل أن يلمسها باليد ويراها بالعين.. وما زال الأمل قائماً في ثمار العام 2008.. عام السوق الخليجية المشتركة.