مضي عام 2007 بأحزانه ومآسيه وأزماته وأفراحه وأتراحه علي العالم اجمع، فيما ان أزماتنا العربية والإسلامية لاتزال ماثلة وعجز الجميع عن حلها او حتي في ترحيلها مؤقتا وبدا الجميع يستعدون لاستقبال عام جديد عام 2008 آملين الا يشهد أزمات ومصاعب وكوارث طبيعية من زلازل وفيضانات واعاصير ومجاعات، ومن صنع البشر كالحروب والقتال مثل سابقه.

فقد تنوعت الأزمات ما بين دولية واقليمية مرتبطة بالعرب مثل الملف النووي الإيراني، تدخل تركيا في شمال العراق، واستمرار ازمة أفغانستان وتداعيات اغتيال بناظير بوتو، وتصاعد اسعار النفط.

ولكن من الواضح ان ألأزمات عربيا قد استفحلت كثيراً خلال عام 2007، فحتي قضية العرب المركزية ، القضية الفلسطينية تحول الصراع المحتدم بين إسرائيل والفلسطينيين الي صراع فلسطيني فلسطيني خلال العام الماضي حيث - لأول مرة - تشهد الساحة الفلسطينية قتالاً وتوتراً واضحاً بل قطيعة بين فتح وحماس بسبب تداعيات احتلال حماس لقطاع غزة ،الامر الذي أثر علي القضية الفلسطينية برمتها ومنح إسرائيل الفرص في طبق من ذهب لتنفيذ سياساتها وخططها. فزادت من الحصار وكثفت العمليات العسكرية.

إن العام 2007 لم يختلف عن سابقه للعراق الذي ظل يعيش منذ اسقاط حكومة صدام حسين واحتلاله امريكيا وغربيا في دوامة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، عجز الحلفاء رغم الآلة العسكرية في مواجهته خاصة أن المشهد العرقي ارتبط بالطائفية المذهبية التي برزت نفوذها سياسيا وعسكريا وحولت العراق إلي طوائف وشيع تقاتل بعضها بعضا، حتي ان الحكومة المركزية نفسها لم تسلم من ضغوط النفوذ الطائفي فيما تزايد نفوذ الميليشيات والجماعات المسلحة التي أصبحت هي المهيمن علي الأوضاع.

ان العام 2008 يحل علي العالم العربي والاسلامي والسودان يشهد أزمات تلو الأزمات بسبب تداعيات قضية دارفور التي تولتها قوات دولية رسمياً اعتباراً من اليوم بدلا عن القوات الافريقية التي عجزت عن اداء مهمتها، فيما توالت الضغوط علي الخرطوم من كل الجهات وفشل المجتمع الدولي في تحقيق اي انفراج في الوضع رغم الجهود التي بذلت لعقد مفاوضات سلام سواء كانت في ابوجا او اروشا او حتي في سرت.

أما لبنان في عام 2007 فقد شهد تداعيات خطيرة وانطوت علي احداث خطيرة ادخلت لبنان في فراغ دستوري بسبب فشل الاغلبية الحاكمة والمعارضة في انتخاب رئيس للجمهورية بدلاً عن العماد إميل لحود الذي انقضت فترته ، وان هذا الفشل مرده الخلافات الواضحة التي نتجت عن تراكمات سابقة في الكثير من القضايا ، وقد ساهم في تفاقم الأزمة اللبنانية بروز الدور الخارجي اقليمياً ودولياً والذي ساعد في تحول ازمة لبنان من محلية الي ازمة لها تداعيات خارجية واضحة، الأمر الذي ادخل لبنان في دوامة ازمات وجعل الشعب اللبناني يستقبل عام 2008م بأزمات مستفحلة لم تلوح لها بوادر حل رغم اتفاق الجميع علي قائد الجيش العماد سليمان كمرشح توافقي لتولي رئاسة الجمهورية.

الجميع يدركون مدي ارتباط الأزمات العربية والاسلامية بمواقف الدول الكبري خاصة الغربية التي لديها مصالح تسعي لتحقيقها، ولذلك تولت الادارة الأمريكية اغلب الملفات العربية من فلسطين التي تدعم إسرائيل فيها، الي العراق الذي احتله، الي السودان ولبنان ولذلك اصبح الجميع ينتظرون الحل من واشنطن وان ذلك لم يتحقق خلال عام 2007 ولن يتحقق خلال العام الجديد الا بتوحد عربي وإسلامي وهذا هو المفقود حتي الان والجميع يأملون في حصوله عام 2008 .