ودعنا أمس عاماً حافلاً بمسرات تمنيناها وأحزان أسفنا عليها رغم أننا لم نختر الكثير منها بأيدينا. وبما أن اليوم هو الأول في العام الميلادي الجديد فلا نريد أن يمر هذا اليوم دون أن نسجل أمنيات وطنية لعامنا الجديد نخص بها الشباب، على أمل أن نقطف ثمارها في نهاية هذا العام وفي الأعوام المقبلة بإذن الله.

نتمنى أن نرى في عام 2008 كافة الوزارات الخدمية وقد حولت استراتيجياتها إلى واقع يفيد منه المواطن والمقيم على السواء لاسيما ان التوجهات تدعو للتخلي عن البيروقراطية والتأخر في تخليص المعاملات وذلك لن يكون ألا بمزيد من الجهد الذي يبذله إخواننا وأبناؤنا الذين نثق بأن كل عمل يجيدونه سينعكس عليهم بكثير من التقدير المادي والمعنوي.

نتمنى ألا نقرأ أو نسمع أخبارا عن حوادث وفيات قضت على الكثير من هؤلاء الشباب الذين فقدنا كثيرين منهم بين حديد وإسفلت لدرجة أصبحنا نخشى فيها أن يتحول المجتمع الفتي الذي عرف بالطاقات الشابة إلى مجتمع مسنين. نتمنى أن تقل أخبار مهربي ومروجي المخدرات الذين فتكوا بعدد كبير من هؤلاء الشباب وحرقوا قلوب أسرهم وذويهم.

نتمنى أن يفتح الله قلوب المسؤولين عن القطاع الخاص فيتيحون المزيد من الوظائف لشبابنا العاطلين الذين نثق بأهمية توظيفهم وتوطين الوظائف بهم لأنهم في البداية والنهاية هم الأولى بالاستئمان على مصالح هذا الوطن بدل الخبراء والموظفين الأجانب الذين أثبت عدد كبير منهم أنهم لا يأتون هنا إلا لجني الأموال وصناعة مجد لم يحظوا به في بلدانهم، فيتركوننا بعد ملء حصالاتهم دون خبرة يفيدون بها أبناء الوطن، هذا إن لم يكن بعضهم قد سرق واختلس وهرب مع الملايين التي خرجت ولم تعد إلى الدولة.

نتمنى أن يتسع صندوق الزواج لطلبات الشباب فلا يبقى شاب على قائمة الانتظار لسنة أخرى مقبلة فيزداد عدد أسرنا ويسهم الشباب في حل عقدة التركيبة السكانية. ونتمنى ألا ينتهي هذا العام إلا وقد حصل عدد كبير من الشباب على منازل شعبية أو منح أو قروض سكنية يرتاحون فيها من غلاء الإيجار الذي قصم ظهورهم ويشعرون بالاستقلال التام والاستقرار النفسي والاجتماعي.

نتمنى أن يحرص شبابنا على التعليم على اعتبار انه سلاحهم ووسيلتهم في مواجهة الصعاب التي تعترض طريقهم، وعلى اعتبار انه صانع مستقبلهم، وبدونه في هذا الوقت تحديدا لا يمكنهم التقدم خطوة واحدة نحو الأمام. ونتمنى في المقابل ألا يبقى أي من خريجي الثانوية العامة بانتظار قبول في جامعة أو كلية، فالتعليم يبقى أهم حق من حقوق المواطن التي ينبغي حصوله عليها.

إن الأمنيات الصغيرة التي اخترناها للشباب ليست حكرا عليهم، فمتى اجتهد الشباب وأخلصوا في عملهم، ومتى استفدنا من طاقات أكبر عدد منهم دون أن يذهبوا ضحايا مخدرات أو حوادث، ومتى كونوا أسرهم وسكنوا منازلهم

وتخلصوا من الضغوط الكبيرة التي تحبطهم وتعيق استقرارهم، فلا شك أن ذلك كله سيسهم في المزيد من الاستقرار الاجتماعي الذي هو غاية ما نتمناه. أعزائي القراء كل عام وأنتم تنعمون بموفور الصحة والعافية وتسعدون بأمانيكم تلك التي نسأل الله أن ييسر تحققها.

maysaghadeer@yahoo.com