عفواً سيد غيتس، وزير دفاع سيدة العالم، قد نكون نحن العرب ضعفاء، لكننا لسنا أغبياء!! تقول إن إسرائيل لا تشكل خطراً على العرب، وترسانتها النووية الضخمة لا تهدد أمن الخليج واستقراره، وإنها لم تهدد بتدمير جيرانها، ولم تحاول زعزعة حكومة لبنان، كيف استنتجت كل هذا بخبرتك الطويلة؟
ألا تحتل إسرائيل أراضي عربية، فلسطينية، لبنانية، وسورية؟ ألم تر ذلك أم أنك تنظر إلى هذه الأراضي على أنها إسرائيلية؟! ألا تهزك اعتداءات إسرائيل اليومية على الشعب الفلسطيني الأعزل؟ ألم تعرف بحربها على لبنان صيف عام 2006؟ واستعمالها للأسلحة المحظورة حسب تقارير منظمات إنسانية؟
ـ عفواً سيد غيتس، لماذا هذه الترسانات النووية التي لا تملكها إلا دول محدودة جداً من بينها إسرائيل؟ هل لتهديد العرب أم للدفاع عنهم ضد مخلوقات قد تأتي من كوكب آخر؟؟!!! أم قد تكونون صنعتموها من أجل الديكور والوجاهة لتخويف من تريدون استغلالهم؟؟!!
أما عن دفاعك عن إسرائيل بأنها لا تدرب الإرهابيين، نعم، هذا صحيح لأنها دولة تمارس الإرهاب بشتى أنواعه، ضد شعب أعزل، ضد نساء وأطفال وشيوخ في الضفة وقطاع غزة، الذي تقول عنه حكومتك بأنه معاد لأميركا، لأن إسرائيل تقول ذلك وصنفت القطاع بالمعادي لها، وبذلك جعلتم من قطاع غزة القوة التي تنازع إمكانياتكم وقدراتكم،
وعلى أهالي غزة الاعتزاز بهذا الاعتراف لأن لديهم هذه الإمكانيات الخارقة لمواجهتكم!!!! ولهذا السبب رفضتم التوافق الفلسطيني الفلسطيني ومنعتموهم من التواصل والحوار معاً، فأنتم لا تعرفون الإرهاب ولا ترونه إلا إذا تعرضت إسرائيل لأي حادث عابر ولو بالكلام، أما ما يتعرض له العرب وما يعانيه الفلسطينيون بشكل يومي فلا يهمكم، لأننا نحن الضعفاء وأنتم الأقوياء.
فإلى متى تكيلون الأمور بمكيالين ودائماً وعبر عقود من الزمن لصالح إسرائيل؟؟ مع أن إسرائيل تتحدى كل قرارات الأمم المتحدة ولم تطبق أياً منها، بل على العكس ازدادت تشدداً بدعم كامل منكم، مما أثار مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم وفي مقدمتهم العالم العربي شعوباً وحكاماً.
عفواً سيد غيتس، قد نكون ضعفاء لكننا لسنا أغبياء، ولن ننسى أنكم أنتم الذين فتحتم خزائنكم العسكرية عندما تفاجأتم بهزيمة إسرائيل في حرب 73 وزودتموها بأسلحة متطورة، وشننتم حملة الضغط على العرب من أجل مصلحة إسرائيل التي لم ولن تنتهي،
فذاكرتنا قوية وسوف تظل كذلك، لأننا لا ننتقي ما نريد تذكره وما نريد نسيانه مثلكم، وهذا ما سوف نتركه للأجيال القادمة لكي تعرف أنكم خدعتمونا مرارا وتكرارا، وهذا ما أثبتته إخفاقاتكم المتتالية فيما يخص القضايا العربية، ودعمكم اللامحدود لإسرائيل من أجل مصلحتكم السياسية.
إن دفاعك يا سيد غيتس عن إسرائيل بأنها لا تشكل خطراً، ليس بجديد أو غريب عن تصريحات من سبقوك، لكنك هذه المرة لا تستطيع تسويقه بهذه السهولة كما تريد تسويق بيع أنظمة شبكة الدفاع الصاروخي، لماذا؟؟
لأنكم تتعاملون معنا في الشرق الأوسط بنظام وأسلوب الترهيب والترغيب، بالقوة مع البعض، والخداع مع البعض الآخر، لأن غايتكم الأساسية هي السيطرة على ثروات المنطقة، والتي كما هو مشاع عند البعض منكم، لا نستحق أن نكون أصحابها، فأنتم تعاملتم مع العراق بالقوة،
ومع إيران بالتهديد بالقوة، ومع دول تعتقدون أنها أقل قوة وإصراراً على التصدي لكم، بالخداع والترغيب، فقولك إن إنشاء مظلة أنظمة الصواريخ الدفاعية ضد صواريخ محتملة في إيران، أهو للضحك على العقول، أم من أجل ممارسة أوراق ضغط جديدة على العرب وإيران؟؟
وبكل تأكيد لا تقدمون لنا كل هذا دون مقابل أو من أجل سواد عيوننا، بل تريدون بيعها لنا بمليارات الدولارات حتى ولو لم نكن في حاجة لها، لتذهب هذه المبالغ لخزينة إسرائيل لكي تتغطرس أكثر فأكثر. وإلا لماذا لم تقترحوا علينا نظاماً مماثلاً للتصدي لأسلحة إسرائيل المتطورة الجاهزة؟
عفوا يا سيد غيتس، أنت لا تتغابى بل تعتقد أننا أغبياء!! إن كلامك عن أن إسرائيل ليست خطراً على العرب لا ينطلي على أحد، وأسرع رد جاءك على لسان ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الدولة المستضيفة للمنتدى، حيث قال: إن إسرائيل التي تعتدي على جيرانها هي التي تشكل خطراً على العرب، معبراً بذلك عن شعور كل عربي.
قال أحد الحضور في مؤتمرك الصحافي إنه عندما سمع كلامك ظن أننا في الأول من إبريل، وربما كان ذلك شعور الجميع، حيث ضجت القاعة بالضحك، لكن في رأيي إن شهور وأيام وسنوات الكثيرين بفضل سياستكم المنحازة، أصبحت كلها كذبة إبريل. فأين المصداقية يا من تنادون بالحرية والديمقراطية؟
كاتب إماراتي
