حملت نهاية العام الحالي الخير للشعبين الأردني والسوري من خلال توقيع مجموعة من الإتفاقيات الاقتصادية والزراعية الثنائية بعد إجتماع ناجح للجنة المشتركة العليا بين البلدين.
الإتفاقيات الثنائية جاءت نتيجة الإختراق السياسي الذي حققه لقاء القمة بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس بشار الأسد والذي مهد الطريق لاجتماعات اللجنة العليا والتوصل بعد مناقشات جرت في جو ودي إلى 12 إتفاقية محورية تنظم العلاقات الاقتصادية والزراعية بين الطرفين وتفتح المجال أمام تعاون مستمر في السنوات القادمة.
من المؤمل أن تتحول هذه الإتفاقيات إلى إجراءات تنفيذية سريعة وسلسة ومستدامة لا تتأثر بطبيعة التباينات السياسية بين البلدين وهي تباينات طبيعية ومن المفترض أن لا تؤثر على العلاقة الاقتصادية الإنتاجية فكل دول العالم الآن بدأت في تجاوز تبايناتها السياسية لتحقيق المصالح المشتركة لشعوبها من خلال إتفاقيات تستثمر المزايا المشتركة. المطلوب من العلاقة الأردنية السورية هو وجود قناعة مشتركة بضرورة وضع الخلافات السياسية جانبا والتركيز على التعاون في منع الاختراقات الأمنية مع ضمان تسهيل التبادلات الإنسانية والتنموية والتجارية والثقافية بين البلدين وتجاوز العوائق البيروقراطية والسياسية التي تقف في طريق التعاون المفتوح بين البلدين.
الإتفاقيات التي تم توقيعها يوم أمس تغطي الكثير من المجالات المهمة ومنها الصناعة والتجارة والإسكان والتعمير والتعاون الصحي والعلمي والثقافي والتربوي والتدريب المهني إضافة إلى إتفاق لتزويد الأردن بكميات من القمح السوري وتقدم في المباحثات حول سد الوحدة والإتفاق مبدئيا على تذليل بعض المعيقات التي كانت تشوب حركة التنقل بين البلدين ، ومنها رسوم المغادرة التي كانت تجبى من مواطني الطرفين. هذه المنظومة من الإتفاقيات تشكل بداية ممتازة يمكن البناء عليها لتطوير مجموعة إتفاقيات أخرى في قضايا أكثر أهمية مثل المياه والتي تشكل الأولوية الرئيسة للتنمية في المنطقة.
في عالم التكتلات الدولية والإقليمية فإن على الدول العربية تجاوز الحساسيات السياسية والتاريخية والخلافات الإيديولوجية وأوهام الماضي للعمل المشترك لتحقيق مصالح الشعوب والتي هي أهم أولويات إدارات الدول ، وبالنسبة للأردن وسوريا فإن مستوى الروابط والوشائج الاجتماعية والقومية بين الشعبين يحتاج إلى الكثير من الجهد والإلتزام في تنفيذ إجراءات التنسيق والتعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وأن تكون هذه الإجراءات محكومة بأنظمة ومعايير واضحة للإستمرار ولا تكون عرضة للتغيرات الخلافات السياسية.
بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس بشارالأسد يمكن الثقة بإستمرارية التعاون الأردني السوري ومن المؤمل أن يتم الإرتقاء إلى مستوى هذه الثقة المشتركة بين جميع المسؤولين عن تنفيذ الإتفاقيات لضمان تحقيق المصالح المشتركة للشعبين.
