نهاية سنة وبداية سنة جديدة محطة ملائمة ليتوقف الأفراد والشعوب والدول أمام المرآة فيحاسبوا النفس على ما فات ويستعدوا لما هو آت.وطنيا، وبمرور عام 2007 تكون تونس قد أكملت عقدين من التحول لتلج مرحلة جديدة على درب استكمال المسيرة ودعم ما أنجز.. وما تحقق كثير وهو يشكل بكل المقاييس حصادا وافرا في كل المجالات وجعل بلادنا تقف في طليعة الدول الصاعدة وتمتلك الكثير من مفاتيح الولوج إلى نادي الدول المتقدمة.
لكن التحديات المتبقية كثيرة ومتنوعة وهي تتعلق أساسا بضرورة حل ملف التشغيل وإيجاد السبل الكفيلة بتوفير مواطن الشغل لكل من يطلبونها مع ضرورة الاستعداد لاستيعاب خريجين من حملة الشهائد العليا سيبلغ تعدادهم حوالي 80 ألف خريج سنويا في الأعوام القليلة القادمة.. هذا طبعا إلى جانب ضرورة التزام الجميع، كل من موقعه لمزيد العمل والكد لمجابهة التحديات الكثيرة والتي تحوم حول وفرة الانتاج وجودته مع الضغط على تكاليفه لتمكين المؤسسة التونسية من حظوظ أوفر لكسب رهان المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.
على الصعيد المغاربي تذهب سنة وتأتي أخرى والاتحاد يراوح مكانه ويعاني من حالة الجمود التي تلازمه منذ سنوات.. والأمل كل الأمل أن تنصرف جهود قادة الدول المغاربية إلى توفير الظروف الملائمة لإعادة الروح لهذا الهيكل الذي تستأمنه الشعوب المغاربية على حلمها المغاربي وعلى توقها المشروع في رؤية فضاء مغاربي يرى النور ويعمل بوتائر متسارعة على تدارك ما فات من وقت وما أهدر من فرص.
أما على الصعيد العربي، فالعناوين كثيرة ولا تقل تأزما ومأساوية.. بدءا لمأساة احتلال فلسطين وما يعانيه الشعب الفلسطيني من فضاعات الاحتلال الصهيوني.. ووصولا إلى مأساة الشعب العراقي وما يلاقيه هذا الشعب على أيدي قوات الاحتلال الأمريكية وكذلك بسبب ظروف الفوضى والفراغ التي خلقتها والتي استغلتها أطراف اقليمية لبسط نفوذها داخل العراق.
ليس هذا فقط، بل ان لبنان يقبع منذ شهور وسط عاصفة تهدد مستقبله شأنه في ذلك شأن السودان الذي يواجه رياحا عاتية تتجاذبه من كل الاتجاهات علاوة على تواصل مأساة الشعب الصومالي.. وكل هذه أزمات يفترض أن ينكب النظام الرسمي العربي على معالجتها بالجدية والتضامن المطلوبين لأنها تمس حاضر الأمة ومستقبلها.. ولأن تبعاتها ستطال الجميع ولن تستثني أحدا.
هذه كلها آمال نتطلع إليها مع بداية سنة إدارية جديدة نتمنى أن ينصرف الجميع نحو تحقيقها وطنيا ومغاربيا وعربيا.
