هناك اختلافات في وجهات النظر حول طريقة التعامل مع المنطقة العربية وقضاياها بين الكثير من المشرعين الأميركيين في مجلسي الشيوخ والنواب وبين إدارة الرئيس بوش، هذه حقيقة يمكن الوقوف عليها بسهولة داخل الكونغرس وخارجه.
أكثر من ذلك، هناك اختلافات في وجهات النظر أيضاً ـ قد تكون مستورة أحياناً ـ بين فرقاء الإدارة ذاتها، وهو ما يتم التعبير عنه عبر الاستقالات المتوالية لمسؤولين بارزين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية بشكل خاص.
وهؤلاء يخالفون إدارة بوش في ما تتخذه من مواقف وسياسات تجاه العراق بالدرجة الأولى، وتجاه الأوضاع الفلسطينية واللبنانية، ويدعونها إلى الواقعية السياسية، وإلى الحوار مع سورية لكونها طرفاً أساسياً في المنطقة.
وبخصوص هذه النقطة الأخيرة، ولمناسبة زيارة عضوي الكونغرس الأميركي آرلين سبيكتر وباتريك كينيدي إلى سورية، فقد استمر أعضاء الكونغرس، خلافاً لما تريده الإدارة، في فتح قنوات الاتصال والحوار مع سورية، فكانت هذا العام مثلاً وبالتحديد في نيسان الماضي زيارة السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب على رأس وفد من أعضاء الكونغرس ومن الحزبين إلى دمشق، وقبلها بأيام جاء إلى دمشق أعضاء الكونغرس: فرانك وولف وجوزف بيتز وروبرت ابرهولت وات، وقالوا في بيان إنهم يزورون سورية لأنهم يؤمنون بالحوار معها، كما زار سورية عضوا الكونغرس دينيس كوسينيتش وداريل عيسى، والآن سبيكتر وكينيدي، علماً أن زيارة سبيكتر هذه تحمل الرقم 17.
وفي كل هذه الزيارات لمس المشرعون الأميركيون رغبة سورية واضحة في الحوار، وتبادل الآراء لما فيه استقرار المنطقة ومعالجة قضاياها.
ولو لم يكن الأمر كذلك لما تابع المشرّعون الأميركيون مشوار الحوار مع سورية، ولما كلفوا أنفسهم عناء السفر إليها، وعلى عكس ذلك فكلما غادر وفد أميركي سورية يطلق دعوة جديدة للحوار معها، ولتفهم دورها وموقعها وتأثيرها في المنطقة.
ومع ذلك فإن إدارة بوش مستمرة في عنادها واستفزازها، ما يوقعها بالمزيد من الأخطار والأخطاء في المنطقة، وما يزيد الهوة بينها وبين أغلبية المشرعين والسياسيين الواقعيين. أما سورية فمطمئنة إلى سلامة مواقفها وسياساتها التي أثبتت الأيام والتجارب صحتها وصدقيتها لما تتسم به من قوة الحق والاستناد إلى الواقع، صحيح أن سورية تريد الحوار مع إدارة بوش ولكنه الحوار البنّاء الذي يحترم رأي الآخر، ويقوم على قاعدة التقدير المتبادل.
